الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٠
الاحتراز عن تينك المقولتين فلم يكن إلى ذكر القارة حاجة في الاحتراز عنهما- فإن قيل احترزنا به عن الزمان قلنا الزمان خارج بقيد عدم القسمة مع سائر الكميات- لأنه يقتضي قسمة حاملة و هو الحركة.
و ثالثها أن الصوت من مقولة الكيف لعدم دخوله تحت غيرها و لا تحت الحركة- كما هو رأي أهل التحصيل لكنه هيئة غير قارة لأن أجزاءه غير مجتمعة في آن و هو بين بنفسه و لأنه معلول للحركة و معلول غير القار غير قار.
و رابعها أن التعريف صادق على الوحدة و النقطة لا يقال كل منهما يوجب تصوره تصور شيء آخر لأن الوحدة معنى يلزمه عدم الانقسام و النقطة نهاية الخط- لأنا نقول إن كان التغير عن الكيف بأنه لا يلزم من تعقله تعقل شيء آخر فلعل أكثر أقسام الكيف يخرج عنه إذ لا يمكن تصورنا الاستقامة و الانحناء إلا في المقدار و إن لم نشترط ذلك بل إن لا يلزم من تعقله تعقل شيء خارج عن محله فقد توجه الإشكال فيهما.
و خامسها أن الإدراك و العلم و القدرة و الشهوة و الغضب و سائر الأخلاق النفسانية لا يمكن تصورها إلا بتصور متعلقاتها من المدرك و المعلوم و المشتهي و المغضوب عليه.
فإن قيل كل منها لا يقتضي تصوره تصور الغير و لكن تصورها سابق على تصور متعلقاتها بخلاف النسب و الإضافات فلا بد أن يتصور المنسوب و المنسوب إليه أولا حتى يتصور تلك الأمور النسبية قلنا إن الفرق صحيح إلا أن عبارة التعريف لا تفيده إلا أن يقرأ الأول منصوبا و الثاني مرفوعا و حينئذ لا يلائم هذه القراءة لتمام الرسم.
و سادسها هب أنا حملنا عبارة التعريف ما لا يوجب تصوره غيره على ما لا يكون تصوره معلولا لتصور غيره فمع ذلك لا يطرد في الأشكال كالتربيع و التثليث و خواص الأعداد كالجذرية و المكعبية مع أنها معدودة من أنواع الكيف.
و سابعها أن الهيئة لفظ مشترك بين أمور فيقال هيئة الوجود و هيئة الاستقلال