الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٤
في كلامهم بذكر السهولة في جانب الالتصاق و لا بذكر الانفصال أصلا على أن ما ذكره- من استلزام سهولة الالتصاق سهولة الاتصال محل منع.
و قد أورد على اعتبار سهولة الالتصاق أنه يوجب أن يكون اليابس المدفوق جدا- كالعظام المحترقة رطبا لكونه كذلك و يجاب بأنه يجوز أن يكون ذلك لفرط مخالطة الأجزاء الهوائية و هذا إنما يتم على رأي من يقول برطوبة الهواء بمعنى سهولة الالتصاق أعني البلة لو لا مانع فرط اللطافة لا على رأي من لا يقول بها و اعترض على التعريف بسهولة الأشكال بوجوه- منها أن النار أرق العناصر و ألطفها و أسهلها قبولا للأشكال فيلزم أن يكون أرطبها و بطلانه ظاهر و أجيب بأنا لا نسلم سهولة قبول الأشكال الغريبة في النار الصرفة و إنما ذلك فيما يشاهد من النار المخالطة بالهواء.
فإن قيل إذا أوقد التنور شهرا أو شهرين انقلب ما فيه من الهواء نارا صرفة أو غالبة مع أن سهولة قبول الأشكال بحالها قلنا لو أوقد ألف سنة فمداخلة الهواء بحالها.
و منها أنه بمقتضى هذا التعريف كان الهواء رطبا لكنهم اتفقوا على أن خلط الرطب باليابس يفيده استمساكا عن التشتت و خلط الهواء بالنيران ليس كذلك فليس رطبا هذا خلف.
و الجواب أن ذلك إنما هو في الرطب بمعنى البلة فإن إطلاق الرطوبة على البلة شائع.
و منها أنها توجب أن يكون المعتبر في كون الجسم يابسا صعوبة قبول الأشكال- فلم يبق فرق بين اليبوسة و الصلابة و يلزم كون النار صلبه لكونها يابسة.
و الجواب أن اللين كيفية تقتضي قبول الغمر في الباطن و يكون للشيء بها قوام غير سيال و الصلابة بخلافه فهما يغايران الرطوبة و اليبوسة بهذا الاعتبار إلا أنه يشبه أن يكون مرجع قبول الغمر و لا قبوله إلى الرطوبة و اليبوسة و الحق أن تعريف الرطوبة بكيفية تقتضي سهولة اللصوق و تركه أولى.