الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٥
الوجود و الماهية تغاير حتى يقع بينهما إضافة العلم و المعلوم.
و الجواب عن الأول أن العلم و إن كان من حيث كونه عرضا قائما بالذهن من الموجودات الخارجية لكن من حيث كونه حكاية عن ماهية شيء له وجود في الخارج من الموجودات الذهنية فالعلم و ماهية المعلوم كلاهما ذهنيان.
و عن الثاني أن الإضافة بين العلم و المعلوم به بالذات بعينها كالإضافة بين الوجود و الماهية الموجودة به بالذات أمر اعتباري حاصلة بين أمرين متغايرين بالاعتبار متحدين بالذات فكما أن الموجود في الخارج أمر واحد إذا حلله العقل إلى ماهية و وجود- عرضت لهما إضافة الوجود و ذي الوجود فكذا الموجود في الذهن صورة واحدة هي موجود ذهني إذا حلله العقل إلى ماهية و وجود ذهني عرضت لهما إضافة العلم و المعلوم- إذ العلم نفس وجود الشيء مجردا عن المادة و لواحقها و كذا الكلام في الحس و المحسوس أي الصورة الموجودة في الحس و هي عندنا من الكيفيات النفسانية المحاكية للكيفيات التي تسمى بالمحسوسات.
و قد عدوا من أحكام المضاف أن المتضايفين قد لا يقع لهما تكافؤ في الوجود من جهة أخرى فقد يكونان بحيث يصح وجود كل منها مع عدم الآخر [و يصح وجود الآخر مع عدم الأول ظ] كما في العلم و الحس أعني الإدراكين لا القوتين المتشاركتين لهما في الاسم فإن ذات العلم و الحس لا يصح وجودهما مع عدم ذات المعلوم و المحسوس- و لكن ذات المعلوم و ذات المحسوس يصح وجود كل منهما مع عدم العلم و الحس- و قد يكونان بحيث يجوز وجود كل منهما بدون وجود الآخر كالمالك و المملوك- فإنه يجوز وجود ذات المالك مع عدم المملوك و وجود ذات المملوك مع عدم المالك- و منه ما يمتنع وجود ذات أحدهما عند عدم ذات الآخر كالمعلول الذي لا يكون أعم من علته كحركة اليد و حركة المفتاح المخصوصتين هذا ما ذكره الشيخ و غيره.
و أقول هاهنا موضع بحث و تحقيق فإنك إذا نظرت حق النظر لوجدت أن الذات التي حكموا عليها بأنها معروض المضاف فهي في أكثر الأمر ليست كذلك.