الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٨
و البرودة هي التي تجمع بين المتشاكلات و غير المتشاكلات و ذكر في رسالة الحدود في الحرارة أنها كيفية فعلية محركة لما فيه إلى فوق لإحداثها الخفة فيعرض أن يجمع المتشابهات و يفرق المختلفات أي صدور هذا الجمع و التفريق ليس صدورا أوليا بل ذلك تابع للخاصية الأولى و هي التحريك إلى فوق و التخفيف فهذا الرسم المذكور في الحدود أولى من المذكور في الشفاء فإذا فعلت الحرارة فعلها الأولى يحدث بتخليلها الكثيف تخلخلا من باب الكيف- أي رقة القوام و يقابله التكاثف بمعنى غلظ القوام و بتصعيده اللطيف من الأجزاء تكاثفا- من باب الوضع أي اجتماعا للأجزاء الوحدانية الطبع بخروج الجسم الغريب عما بينها و يقابله التخلخل بمعنى انتفاش الأجزاء بحيث يخالطها جرم غريب و معنى الفعلية في الحرارة جعل الغير سببها لا مجرد أثر ما أعم من الحركة و غيرها ليكون قوله فعلية محركة بمنزلة قولنا جسم حيوان على ما زعمه الإمام.
و بالجملة فالخاصية الأولية للحرارة هي إحداث الخفة و الميل المصعد ثم يترتب على ذلك بحسب اختلاف القوابل آثارا مختلفة من الجمع و التفريق و التبخير و غير ذلك.
و تحقيقه أن ما يتأثر عن الحرارة إن كان بسيطا استحال أولا في الكيف ثم يفضي به ذلك إلى انقلاب الجوهر فيصير الماء هواء و الهواء نارا و ربما يفرق المتشابهات بأن يميز الأجزاء الهوائية من النارية و يتبعها ما يخالطها من الأجزاء الصغار المائية و إن كان مركبا فإن لم يشتد التحام بسائطه و لا خفاء في أن الألطف أقبل للصعود لزم تفريق الأجزاء المختلفة و يتبعه انضمام كل إلى ما يشاكله بمقتضى الطبيعة و هو معنى جمع المتشاكلات و أن أشد التحام البسائط فإن كان اللطيف و الكثيف القريبين من الاعتدال حدثت من الحرارة القوية حركة دورية لأنه كلما مال اللطيف إلى التصعد- جذبه الكثيف إلى الانحدار و إلا فإن كان الغالب هو اللطيف يصعد بالكلية كالنوشادر و إن كان هو الكثيف فإن لم يكن غالبا جدا حدثت يسيل كما في الرصاص أو تليين كما في الحديد و إن كان غالبا جدا كما في الطلق حدثت مجرد سخونة و احتيج في