الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٠
و على هذا فالجواب الحق أن يقال لا نسلم أن مذهبه ذلك و سنده ما ذكرناه.
و أما فيما ذكره ثانيا فلأن الشيخ لا يقول إن المدرك للصوت العظيم و اللون المفرط لامسة الأذن و العين بل المدرك لهما هو السامعة و الباصرة و المتألم آلة لامستها بطريق تفرق اتصال يحدثه الصوت المفرط في لامسة الأذن و اللون الموذي في لامسة العين.
و أما آلة السمع و البصر فلا يتألم منهما لا لأن إدراكهما آني لا زماني على ما قيل لبطلان ذلك بل لأنهما لا يتألمان من حيث يسمع و يبصر.
و أما فيما ذكره ثالثا فلأنة مبني على أن الملائم للقوة الباصرة إدراك المبصرات- و على أن الشيخ ذهب إلى أن مدرك المبصرات لامسة العين و هما ممنوعان لأن الملائم و الموافق إنما يكونان للنفس لا لغيرها من القوى و لأنه ذهب إلى أن المتألم من اللون الموذي هو لامسة العين لا باصرة العين و المدرك باصرتها لا اللامسة و هو كلام حق.
و أما فيما ذكره رابعا فلأنا لا نسلم أنه إن كان ألما و لذة في البعض دون البعض- كان ذلك ترجيحا من غير مرجح و هو إدراك النفس لذة الحواس حيث ينفعل آلاتها عن محسوساتها.
و أما الحق الذي اختاره فباطل لأن الملائم و الموافق إنما يكونان للنفس لا للقوى- و أن القوة لا تدرك شيئا ليقال إن إدراكها لهذه الأمور هي اللذة فهذا ما عندي في هذا المقام انتهى كلام العلامة الشيرازي
أقول و فيه أبحاث
أما أولا فلأن ما ذكره من أن لا ملتذ و لا متألم إلا النفس فليس على إطلاقه بصحيح فإن النفس ذات نشئات متفاوتة فقد يتحد بالعقل و قد يتحد بالحواس و إذا اتحدت بالعقل الفعال يفعل فعله و إذا اتحدت بالحواس تفعل فعلها و معلوم أن فعل الحواس يناسب الحواس و فعل كل حاسة يناسب تلك الحاسة و إدراك المناسب لذة
.
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ؛ ج٤ ؛ ص١٤٠