الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨
وجوده حذرا من ارتكاب القول بعدد غير متناه في الأشخاص أو في الأبعاض بوجه من الوجوه كل ذلك لأجل اعتقادهم بأن كل ما يحتمل الزائد و الناقص فهو متناه.
و الذي يكشف عن هذه الشبهة أن العلم بأن كل ما يحتمل الزيادة و النقصان- يكون متناهيا إما من البديهيات أو من النظريات و الأول باطل و إلا لم يقع الاختلافات فيه بين العقلاء لكنهم اختلفوا فمنهم من زعم أن أجزاء الجسم غير متناهية بالفعل- و منهم من ركب العالم من أجزاء كريه الشكل لا نهاية لها و منهم من قال بالخليط الغير المتناهي و المسلمون اتفقوا على أن معلومات الله و مقدوراته لا نهاية لها و منهم من ذهب إلى أن أنواع الأكوان المقدورة لله تعالى غير متناهية و الجزء الذي لا يتجزى عندهم يمكن حصوله في أحياز غير متناهية على البدل و منهم من أثبت في العدم ذواتا غير متناهية و كذلك يعلم بالبديهة أن مراتب العدد غير متناهية مع أن الألوف الغير المتناهية أكثر من الآحاد الغير المتناهية بألف مرة و الحركات المستقبلة سيما حركات أهل الجنة غير متناهية مع أن كلا من هذه الأمور قابل للزيادة و النقصان.
و إذا ضممنا هذه المعتقدات مع اعتقاد الفلاسفة صار إجماعا منعقدا بين العقلاء- على أن الغير المتناهي مما يجوز أن يقبل الزيادة و النقصان فكيف يكون العلم بامتناعه بديهيا فإذن هذه القضية لا يمكن الجزم بها إلا بالبرهان و ذلك البرهان لا يتقرر إلا فيما يحتمل التطبيق.
و بيانه أن الموجب للتناهي هو أنه يجب انتهاء الناقص إلى حد لا يبقى منه شيء و يبقى من الزائد بعده و هذا إنما يجب أن لو تعذر وقوع جزء من الجملة الناقصة في مقابلة جزءين من الزائدة و إلا لم يجب انتهاء الناقص إلى حد لا يكون بعده للزائد شيء بإزائه منه و ذلك فيما يحتمل الانطباق و فيما يمتنع انطباق جزءين من إحدى الجملتين على جزء واحد من الأخرى كاستحالة وقوع جسمين في حيز