الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٤
فنقول اللاكون في الموضوع أعم من اللاكون في المحل لما عرفت أن الموضوع أخص من المحل عند المشائين فنقيضاهما يكونان بالعكس فيكون الجواهر أعم مما يكون في محل و مما لا يكون فيه إذ كلاهما يندرجان تحت معنى الوجود لا في موضوع.
و كذا العرض و هو ما يكون في موضوع يشمل الحال و المحل عند من جوز قيام العرض بالعرض فيكون أعم من كل منهما بوجه لأن الحال قد يكون عرضا و قد يكون صورة و المحل قد يكون جوهرا و قد يكون عرضا على هذا التقدير.
و إذا ثبت ما ذكرناه فيكون الأقسام الأولية للجوهر على مذهب أولئك القوم خمسه لأنه إما أن يكون في محل أو لا يكون فيه و الكائن في المحل هو الصورة المادية و غير الكائن فيه إما أن يكون محلا لشيء يتقوم به أو لا يكون و الأول هو الهيولى- و الثاني لا يخلو إما أن يكون مركبا من الهيولى و الصورة و هو الجسم أو لا يكون- و حينئذ لا يخلو إما أن يكون ذا علاقة انفعالية بالجسم بوجه من الوجوه و هو النفس أو لا يكون و هو العقل.
و الأجود في هذا التقسيم أن يقال الجوهر إن كان قابلا للأبعاد الثلاثة فهو الجسم و إلا فإن كان جزء منه هو به بالفعل سواء كان في جنسه أو في نوعه فصورة إما امتدادية أو طبيعية أو جزء هو به بالقوة فمادة و إن لم يكن جزء منه فإن كان متصرفا فيه بالمباشرة فنفس و إلا فعقل و ذلك لما سيظهر من تضاعيف ما حققناه من كون الجوهر [١] النفساني الإنساني مادة للصورة الإدراكية التي يتحصل بها جوهرا آخر كماليا بالفعل من الأنواع المحصلة التي يكون لها نحو آخر من الوجود غير
[١] فيكون ذلك الجوهر مركبا من المادة التي هي النفس و الصورة الإدراكية و ليس جسما و ليس جزؤه صورة مادية و لا هيولى فبه يظهر الخلل في التقسيم الأول و أما على التقسيم الثاني فهذا الجوهر ما دام التعلق نفس و بعده عقل فلا خلل فتأمل، إسماعيل ره