الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٢
بل هناك مضاف بذاته لا بإضافة أخرى فينتهي من هذا الطريق الإضافات و أما كون هذا المضاف بذاته في هذا الموضوع فله وجود آخر مثلا وجود الأبوة في الأب و ذلك الوجود أيضا مضاف فليكن هذا عارضا من المضاف لزم المضاف و كل واحد منهما مضاف لذاته إلى ما هو مضاف إليه بلا إضافة أخرى فالكون محمولا مضاف لذاته و الكون أبوة مضاف لذاته.
هذا ما قاله في إلهيات الشفاء و هو كلام واضح رفع الشبهة لوجهين بالمعارضة و الحل حيث أقام البرهان أولا على أن المضاف من الهيئات الموجودة في الأعيان ثم دفع التسلسل من الوجه الذي أمكن إيراده من لزوم التكرير كما يورد في باب الوجود و الوحدة و نظائرها فدفع هاهنا كما دفع هناك من أنها تنتهي إلى ما هو مضاف بذاته- لا بإضافة أخرى عارضة.
و أما الإضافات المختلفة المعاني فلا يلزم أن يكون لكل إضافة إضافة مخالفة لها بالماهية لازمة إياها حتى يلزم التسلسل و لا يندفع فإن إضافة الأبوة و إن لزمتها في الوجود إضافة الحالية و العروض لكن لا يجب أن يلزم إضافة أخرى مخالفة لها.
و كذا ثالثة و رابعة و هكذا إلى لا نهاية اللهم إلا بحسب اعتبارات عقلية متماثلة- أو متخالفة ينقطع بانقطاع اعتبارات العقل.
الحجة الثانية
ما مر من كون إضافة التقدم و التأخر لو كانت موجودة لكان الماضي و المستقبل من الزمان موجودين معا.
و الجواب ما أشرنا إليه في مباحث التقابل و موضع آخر أن معية أجزاء الزمان لا يمكن أن يكون آنية بأن يكون السابق و اللاحق موجودين في آن واحد إنما ذلك شأن معية الآنات و الآنيات بل معيتها اتصالها في الوجود الوحداني التدريجي- الذي معيتها فيه عين التقدم و التأخر فيه كما أن وحدة العدد عين كثرته لشيء من الأشياء