الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٤
أن يكون بينهما و هو الواسطة و قس على ذلك سائر الأقسام و هو أن يوجد المبدأ و الواسطة فقط أو العكس و لا واسطة ثم من المحال أن يكون مبدئان في الأعداد- ليس أحدهما واسطة بوجه إلا لعددين و كذا القول في المنتهى.
و أما الوسائط فقد يجوز أن يكون كثيرا لأن جملتها في أنها واسطة كشيء واحد ثم لا يكون للكثير حد توقف عليه فإذا حصول البداية و النهاية و التوسط غاية التمام و أقل عدد يوجد فيه ذلك هو الثلاثة.
فهذه حكاية ما ذكره الشيخ في الشفاء و تارة يقال تامة للمقادير كما يقال- فلأن تام القامة إذا كانت محدودة بما يليق بأمثاله إذ المقادير لا تعرف إلا بالتحديد الذي يلزمه التقدير و تارة يقال للكيفيات و القوى إنها تامة مثل أن يقال هذا تام القوة و تام الحس و تام العلم و تارة يقال تمام في اصطلاح الحكماء و يريدون به أن يكون جميع كمالات الشيء حاصلة له بالفعل و ربما يشترطون في ذلك أن يكون وجوده و كمالات وجوده له من نفسه لا من غيره.
و إذا كان مع ذلك مبدأ لكمالات غيره فهو فوق التمام لأن فيه الوجود الذي ينبغي له بكماله و قد فضل عنه وجود غيره أيضا و ليس في الموجودات شيء بهذه الصفة إلا واجب الوجود.
و أما العقول فهي تامة بالتفسير الأول و غير تامة بالتفسير الثاني فإن الممكنات الفاقرات الهويات معدومة في حدود ذواتها و أما الذي دون التمام فهو قسمان- أحدهما المكتفي و هو الذي أعطى ما به يتمكن من تحصيل كمالاته مثل النفوس التي للسماويات فإنها أبدا في اكتساب كمالاتها من غير حاجة لها إلى مكمل خارجي- كالمعلم البشرة فينا بل مكملها و معلمها و مخرجها من القوة إلى الفعل جوهر عقلي فياض غير مباين الوجود لوجوداتها و كذلك حال نفوس الأنبياء ع- لأنهم أيضا مكتفون حيث أعطاهم الله ما به تمكنوا من تحصيل كمالاتهم و قرباتهم من الله