الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٠
أما بيان الغلط في الوجه الأول فلأنا لا نسلم أن ماهية الجوهر المعقولة في الذهن مما يصح و يمكن له الخروج عن الموضوع الذي هو الذهن و الاستغناء عن ما يقوم به- كيف و الكلي من الجوهر موجود في الموضوع الخارجي الذي هو الذهن و هو محل مستغن عن الحال فيكون عرضا لكونه علما يعلم به معلومه.
نعم معلومه جوهر [١] و هي الماهية المطلقة لا بشرط كونها معقولة أو محسوسة فهاهنا مغالطات و اشتباهات.
أحدها الخلط بين الاعتبارين المذكورين في مبحث الماهية و هما أخذ الماهية كلية و معقولة تارة و أخذها مطلقة و لو عن هذا الإطلاق تارة أخرى و هو المراد بالكلي الطبيعي الذي وقع الاختلاف في أنه موجود بعين وجود الأشخاص أم لا بل إنما وجوده بمعنى وجود أشخاصه فنشأ الغلط من اشتراك لفظ الكلي بين المعنيين.
و ثانيها الخلط بين كون الشيء نفس ماهية الجوهر [٢] أو كونه ذا ماهية
[١] أي بالحمل الأولي و لذا عند تعقل أنواع الجوهر كالإنسان مثلا يكون معلومه جوهرا أي مأخوذ في حده الجوهر، جلوه
[٢] الماهية من حيث هي لا يكون جوهرا و لا عرضا أي لا يكون فردا لهما بل إذا كانت موجودة بوجود لا يكون ذلك الوجود في الموضوع تكون جوهرا و إذا كانت موجودة بوجود يكون في الموضوع تكون عرضا.
أقول إنهم قالوا إن المقولات كلها من سنخ الماهيات فالجوهر و العرض يكون من سنخ الماهيات و هو قدس سره أيضا قال كذلك فكيف يمكن أن يكون ماهية لا تكون جوهرا و لا عرضا.
و أيضا ماهية الجوهر في الخارج جوهر بحيث يصدق عليها حد الجوهر فإذا حصلت في الذهن بحقيقتها و يقال إنها لا جوهر و لا عرض بحسب ذاتها يلزم الانقلاب و هو صيرورة الجوهر لا جوهرا و لا عرضا، جلوه