الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٣
أوجب زيادة مدافعة الهواء فيضطره ذلك إلى التحرك فإذا لم يجد مكانا وراءه اضطره ذلك إلى مزاحمة الزئبق كما في مزاحمته للماء و دخوله من نواحي الثقب و إن تعذر ذلك احتبس الزئبق و لم ينزل لأن الطبيعة تفعل الأسهل فالأسهل و لا يمتنع أيضا أن يكون وقوف الماء أسهل على الطبيعة من تعظيم حجم الهواء.
الثاني أن الأنبوبة إن أغمس أحد طرفيها في الماء و مص الطرف الآخر
يصعد الماء حال خروج الهواء مع ثقله الطبيعي فما هذه المتابعة منه للهواء إلا لامتناع الخلاء- من هذا القبيل ارتفاع اللحم عند مص المحجمة و تلازم السطوح ليس بسبب أن الخلاء للخلاء قوة جاذبة كما سنبطله و مما يؤيد ذلك أنه إذا أفرط الإنسان في مص القارورة أو المحجمة و كانت رقيقة انكسرت و إذا وضعنا المحجمة على السندان و مصصناها فإنه يرتفع السندان بارتفاعها.
الثالث أنا إذا أدخلنا رأس الأنبوبة في قارورة و سددنا الخلل الذي بين عنق القارورة و الأنبوبة
فإذا جذبنا الأنبوبة المصمتة تنكسر القارورة إلى الداخل- و إن أدخلناها تنكسر إلى الخارج و إن مصصنا المجوفة تنقلب هواؤه نارا و ربما ينشق-
الرابع لو أمكن الخلاء فينزل الماء من الأواني الضيقة الرأس و لا يلزم الحاجة إلى صعود الهواء داخل الإناء
فكنا لا نرى النفاخات و البقابق.
و لأصحاب الخلاء متمسكات ضعيفة كلزوم الدور في كل حركة مكانية- أو إيجاب حركة بقة لانتقال السماوات من مواضعها و بأن التخلخل [١] و التكاثف علامة تحقق الخلاء و بأن النمو بنفوذ جسم في داخل النامي فيكون فيه أجواف خالية و بأن كل جسم لو وجب أن يماس سطحه بسطح جسم آخر يلزم منه تحقق
[١] فإن التخلخل إنما يكون بكون الخلاء في خلال أجزاء الجسم و التكاثف إنما يكون بفساده و الجواب منع الحصر لجواز أن يكون التخلخل بكبر مقدار الجسم بعد صغره- و التكاثف بعكس ذلك فتدبر، إسماعيل