الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٩
أما بيان هذا في مسألتنا هذه فهو أن من المدركات ما لا يدرك إلا عند الاستحالة- و هو مثل الملموسات فإن الكيفية إنما تحس بها ما دام العضو اللامس مضادا لها في الكيفية و ينفعل عنها فإذا انفعل و استقر صارت الكيفية مزاج العضو فلم يحس به إذ كل حس فهو باستحالة ما و الشيء لا يستحيل عن نفسه و لهذا لا يتأذى صاحب الدق بالحرارة الشديدة التي هي أشد من حرارة الحمى المحرقة و يتأذى صاحب الحمى المحرقة بما هو دون ذلك و ذلك لأن حرارة الدق متمكنة من الأعضاء كالمزاج لها و مزاج الأعضاء يخالفها و حرارة الحمى المحرقة طارية عليها و الأطباء يخصون ما يجري مجرى الدق- باسم سوء المزاج المستوي و ما يجري مجرى المحرقة باسم سوء المزاج المختلف- و قد تبين أن السبب في عدم الالتذاذ بما يستقر من الكمالات الحسية هو عدم الإدراك- و سبب اللذة عند ابتداء الخروج إلى الحالة الطبيعية هو حصول الإدراك و لما عرض أن كان حصول الإدراك مع الخروج من الحالة الغير الطبيعية عرض أن كان اللذة مع الخروج عنها فظن أن ذلك سببها و ليس الأمر كذلك بل السبب حصول الكمال فهذا هو سبب اللذة انتهى.
و ذكر في القانون أن الوجع الإحساس بالمنافي.
و قال في الفصل الأخير من المقالة الثامنة من إلهيات الشفاء أن اللذة ليست إلا إدراك الملائم من جهة ما هو ملائم.
و قال في فصل المعاد من المقالة التاسعة إن القوى تشترك في أن شعورها بموافقها و ملائمها هو الخير و اللذة الخاصة بها و موافق كل واحد منها بالذات و الحقيقة- هو حصول الكمال الذي هو بالقياس إليه كمال بالفعل قال فخر المناظرين اللذة و الألم حقيقتان غنيتان عن التعريف.
إذ كما أن التصديقات المكتسبة يجب أن تنتهي إلى تصديق غني عن البرهان- و كذلك التصورات المكتسبة يجب انتهاؤها إلى تصورات غنية عن التعريف و كما أن القضايا الحسية لا يحتاج صحتها إلى البرهان كعلم الإنسان بألمه و لذته فتصور هذه