الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٣
هذا تقرير مذهبهم في الميل و أما على قوانين الحكماء فقد علمت أن الميل غير باق في المواضع التي ذكرناها و أنه مما يشتد و يضعف و الشدة و الضعف يوجبان تبدل الشيء لذاته فالميل غير ضروري البقاء في كل جسم بشخصه و إنما الباقي في كل جسم شخصي هو الطبيعة الجوهرية المقومة له و أما الذي استدل به بعض العلماء على بقاء الميل في حال الوصول إلى المطلوب من أنه يفعل الإيصال لأنه المحرك و المدافع إليه- و المدافع هو بعينه الموصل إليه و يمنع انفكاك المعلول عن علته فذلك صحيح يقتضي وجود الميل إلى آن الوصول و لا يقتضي بقاءه كما لا يقتضي بقاء الحركة بل استحالتهما لأن المستدعي للميل و الحركة هو خروج الجسم عما هو المطلوب طبعا كان أو قسرا أو إرادة و هو غير باق في زمان الوصول إلى المطلوب فلا يمكن الميل المحرك إليه لاستلزامه تحصيل الحاصل.
و حادي عشرها أن الميل هيئة قارة
و إن وقع في بعض أفرادها تدريج و ليس كالحركة التي لا يتصور إلا تدريجا لشيء كالأين و الكم و غيرهما و ذلك لأن الميل لا بد من وجوده عند الوصولات إلى حدود مطالب غير منقسمة في الحدوث و الموجود في حد غير منقسم كان موجودا في آن و إن استمر قبله أو بعده أيضا.
و ثاني عشرها أن لا تفاعل بين الثقل و الخفة
إذ الثقل يوجب حركة الجسم إلى جانب المركز و الخفة إلى جانب المحيط فكل منهما يوجب تباعد جسمه عن جسم الآخر فالوصفان الموجبان تباعد الجسمين إلى غاية التباعد يستحيل أن يجتمعا حتى يتفاعلا.
و قد علمت أن السكون الذي بين حركتي الصاعدة و الهابطة إنما حصل من تفاعل بين الطبيعة و الميل القسري الصاعد لا بين الميلين لعدم اجتماعهما بل هما منعدمان جميعا في ذلك الزمان إلا في الطرفين ففي آن أوله كان آخر زمان الميل القسري و قد قاومته الطبيعة حتى أزالته و في آن آخره كان أول زمان الميل الطبيعي و قد أحدثته الطبيعة بعد فراغها عن آثار شواغل الميل القسري