الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٢
آخر من الشفاء عند شروعه في بيان الكيفيات المحسوسة أنها من هذا الباب و ذكر في موضع آخر منه أنه لم يثبت بالبرهان أن الرطب يجعل غيره رطبا و اليابس يجعل غيره يابسا.
أقول و ستعلم الجواب عن هذين الإشكالين و كتعبيره عن المختصة بالكميات- بما يتعلق بالجسم من حيث الكمية.
قال الرازي هذا تضيع الكيفية المختصة بالعدد يعني من جهة أنها تتعلق بالمجردات- و بهذا اعترض على قولهم إن البحث عن أحوال العدد ما يستغني عن المادة ذهنا لا خارجا- هي الرياضيات بأن من جملتها البحث عن أحوال العدد و هو ما يستغني عن المادة في الخارج أيضا.
أقول كلا البحثين مدفوع بما سيظهر من بحثنا عن حدوث العالم أن العدد لا يعرض المفارق العقلي لا بالذات و لا بالعرض و هو عارض للنفوس واسطة الأبدان و ربما يدفع بأن العدد الذي يبحث عنها في الرياضيات قد يقع في البحث عنه من حيث افتقاره عن المادة في الخارج لتحصيل الأغراض كالمساحة و الجمع و التفريق و الضرب- و القسمة و غير ذلك و فيه نظر.
و ربما يقال المراد ما يتعلق بالجسم في الجملة و إن لم يختص به و كيفيات العدد كذلك و يدفع بأنه حينئذ يكون معنى كون الكيفيات النفسانية ما لا يتعلق بالأجسام أنها لا يتعلق بها أصلا و ليس كذلك [١] بل المعنى أنها لا يتعلق بها خاصة- بحيث يستغني عن النفوس.
أما الذي ذكروه في بيان الحصر في الأنواع الأربعة فطرق أربعة.
الأول ما ذكره الرازي
و هو أن الكيفية إما مختصة بالكمية [٢] كالاستدارة
[١] ليس كذلك بل معناه أن الكيفيات النفسانية لا يتعلق بالأجسام أصلا من حيث الكمية- و هو كذلك فإن الكيفيات النفسانية إن تعلقت بالأجسام فإنما تتعلق بها من حيث إنها ذوات نفوس- لا من حيث كمياتها فافهم، إسماعيل ره
[٢] أقول يمكن أن يقال على هذا يكون معنى كون الكيفيات المختصة بالكميات ما يتعلق بالأجسام أنها يتعلق بها خاصة بحيث يستغني عن النفوس و الاختصاص بهذا المعنى لا ينافي تحققها- في غير الأجسام فتدبر، إسماعيل ره