الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٣
اللون و الذي وقع الاستدلال على مغايرتهما فوجوه مقدوحة- الأول أن ظهور اللون إشارة إلى تجدد أمر فهو إما اللون أو صفة نسبية أو غير نسبية و الأول باطل لأن النور إما أن يجعل عبارة عن تجدد اللون أو اللون المتجدد- و الأول يقتضي أن لا يكون مستنيرا إلا في آن تجدده و الثاني يوجب كون الضوء نفس اللون فلا يبقى لقولهم الضوء هو ظهور اللون معنى و إن جعلوا الضوء كيفية ثبوتية زائدة على ذات اللون و سموه بالظهور فذلك نزاع لفظي و إن زعموا أن ذلك الظهور تجدد حال نسبية فهذا باطل لأن الضوء أمر غير نسبي فلا يمكن تفسيره بالحالة النسبية.
و الثاني أن البياض قد يكون مضيئا مشرقا و كذا السواد فلو كان ضوء كل منهما عين ذاته لزم أن يكون بعض الضوء ضدا لبعضه و هو محال لأن ضد الضوء الظلمة.
الثالث أن اللون يوجد بدون الضوء كالسواد الذي لا يكون مضيئا و كذا سائر الألوان و كذا الضوء يوجد بدون اللون كالماء و البلور إذا وقع عليهما الضوء فهما متغايران لوجود كل منهما بدون الآخر.
الرابع أن الجسم الأحمر مثلا المضيء إذا انعكس منه إلى مقابله فتارة ينعكس الضوء منه إلى جسم آخر و تارة ينعكس منه الضوء و اللون معا إذا قويا حتى يحمر المنعكس إليه فلو كان الضوء مجرد ظهور اللون لاستحال أن يفيد لغيره لمعانا ساذجا.
فإن قيل هذا البريق عبارة عن إظهار اللون في ذلك القابل.
فنقول فلما ذا إذا اشتد لون الجسم المنعكس منه ضوؤه أخفى ضوء المنعكس إليه و أبطله و أعطاه لون نفسه.
أقول أما الوجه الأول فهو مقدوح بأن ظهور اللون عبارة عن وجوده و هو صفة حقيقية من شأنها أن ينسب و يضاف إلى القوة المدركة و بهذا الاعتبار يقع له التجدد.
و قوله يوجب أن يكون الضوء نفس اللون قلنا نعم و لكنهما متغايران بالاعتبار كما أن الماهية و الوجود في كل شيء واحد بالذات متغاير بالاعتبار فإن الضوء يرجع معناه إلى وجود خاص عارض لبعض الأجسام و الظلمة عبارة عن عدم ذلك الوجود بالكلية و