الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٨
و أما الأمثلة التي ذكروها في إثبات قيام عرض بعرض آخر كالسرعة للحركة و الاستقامة للخط و الشكل للسطح و النقطة للخط و الخط للسطح فمحل تأمل لأن جميع هذه الأوصاف نسبتها إلى الموصوفات بها من الأعراض أشبه بنسبة الفصول إلى الأجناس إلى الأجناس في الماهيات البسيطة من نسبة الأعراض إلى الموضوعات.
و العجب أن الشيخ الرئيس ممن جوز قيام العرض بعرض آخر و قال ليس بمستنكر.
و احتج عليه بالأمثله المذكورة مع أنه قد صرح بأن الاستقامة و الاستدارة من فصول الخط و السطح و هو أيضا قد قرر أن مناط الفرق بين الحال عرضا في شيء أو مقوما هو جواز تحصل ذلك المحل بحسب نوعيته بدون ذلك الأمر الحال و مقابلة عدم جواز تحصله كذلك فإن كان الأول فالحال عرض و المحل موضوع و عرض- و إن كان الثاني فهما صورة و مادة أو فصل و جنس.
فعلى هذا لا شك أن الحركة لا يمكن وجودها إلا مع حد من السرعة و البطء- و لا شك أن الحركة السريعة مثلا ليس لها من حيث كونها حركة وجود تام في حد حقيقتها و نوعيتها بحيث إذا لوحظت معراة عن مراتب السرعة و البطء- يكون قد تمت حقيقتها ثم قد لحقتها مرتبتها من السرعة بعد تمام حقيقتها بل إنما يتم بشيء من حدود السرعة و البطء فيكون هي من الفصول المقومة للموصوف لا من الأعراض المتقومة به.
و احتج الشيخ أيضا بقوله هذه الأعراض تنسب إلى الوحدة و الكثرة و هذه كما سنبين لك كلها أعراض.
و أقول إنك قد علمت في مباحث الوحدة و الكثرة ضعف ما ذكره هو و غيره في عرضية الوحدة و دريت أن وجود كل شيء هو وحدته و تشخصه و الوجود في الموجود ليس عرضا فيه لتقومه بالوجود بل وحدة العرض كوجوده عرض بعين عرضية ذلك العرض و كذا وحده الجوهر جوهر كوجوده و ليست الكثرة إلا الوحدات