الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٩
و المعقول الثاني كالنوع المنطقي و كذا حال الأبيض في إطلاقه تارة على العارض- و تارة على المعروض و تارة على المجموع إلا أن ظرف العروض و نحوه مختلفان في هذه الأقسام الثلاثة.
ففي الأبيض و أشباهه كان العروض في الخارج و الموضوع اعتبر فيه الوجود الخارجي و القضية التي حكم فيها على شيء بأنه أبيض مثلا خارجية مفاد الحكم و مطابقة فيها ثبوت شيء لشيء و اتصافه به في الخارج و هو فرع على ثبوت المحكوم عليه و المثبت له في ذلك الظرف و في الكلي و كذا الجزئي أو النوع أو الجنس أو ما يجري مجراها- يكون العروض في الذهن.
و الموضوع اعتبر فيه الوجود الذهني و القضية التي حكم فيها على شيء بأنه كلي أو جزئي أو نوع أو ذاتي أو عرضي أو قضية أو قياس مثلا ذهنية مفاد الحكم و مطابقة فيها ثبوت شيء لشيء و اتصافه به في الذهن فقط و هو فرع على ثبوت المحكوم عليه- و المثبت له في ذلك الظرف و في الموجود و الواحد يكون العروض في اعتبار التحليل- و الموضوع اعتبر فيه حال ذاته من حيث هي هي مجردة عن الوجودين.
و القضية التي حكم فيها على الماهية بأنها موجودة أو واحدة أو علة أو معلول أو واجبة أو ممكنة ليست خارجية صرفة و إن كان المحمول وجودا خارجيا كقولنا الإنسان موجود و لا ذهنية صرفة و إن كان المحمول وجودا ذهنيا كقولنا الإنسان معقول بل حقيقة واقعية مفاد الحكم و مطابقة فيها هو الاتحاد بين معنى الموضوع و معنى المحمول في الوجود و هو متفرع على تحصل معنى الموضوع و ماهيته من حيث هي هي في ظرف التحليل إذا جرده العقل عن كل ما هو زائد عليه من حيث نفسه و ذاته سواء كان من عوارض وجوده أو من عوارض ماهيته كنفس الوجود و الإمكان و المجعولية و نظائرهما.
فإذا تقرر هذا فنقول فكذلك حكم المضاف في الاعتبارات الثلاثة فإنه قد يراد بالمضاف نفس معنى الإضافة وحدها و قد يراد به الأمر الذي عرضت له الإضافة و قد