الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٣
أكثر كمية و أقوى كيفية.
أما الأول فلأن عدد تفاصيل المعقولات أكثر بل يكاد أن لا يتناهى و وجودها أدوم فلا ينقطع.
و أما الثاني فلأن العقل يصل إلى كنه الموجود المعقول و الحس لا يدرك إلا ما يتعلق بالظواهر و القشور فيكون الكمالات العقلية أكثر و أدوم و أتم و إدراكاتها كذلك فاللذات التابعة لهما على قياسهما و بحسب هذا يعرف حال الآلام عند التنبه لفقد تلك الكمالات.
و اعلم أن اللذة العقلية إذا كملت فهي خارجة عن جنس الكيفيات النفسانية- لأنها حينئذ جوهر عقلي لا كيفية نفسانية.
فإن قيل الحسي من اللذة و الألم أيضا ينبغي عدهما من الكيفيات المحسوسة- دون الكيفيات النفسانية.
أجيب بأن المدرك بآلة الحس هو الكيفية التي يلتذ بها أو يتألم منها كالحلاوة و المرارة و أما نفس اللذة و الألم التي هي الإدراك و النيل فلا سبيل للحواس الظاهرة إلى إدراكها.
أقول هذا مما ذكره بعض الفضلاء و هو ليس بسديد لأن المراد باللذة و الألم ليس المعنى العقلي النسبي و إلا لكانا من مقولة المضاف بل المراد ما يستلذه النفس أو يتألم به و هما من جنس الإدراك و الإدراك كما هو التحقيق هو الصورة لا النسبة.
فالتحقيق أن يقال إن ما يعد من جنس الكيفيات المحسوسة هي الموجودة في مواد الأجسام لا الموجودة في آلات الإدراك من حيث هي آلات الإدراك و هذه الموجودة في الحواس إنما يطلق عليها اسم الحرارة و البرودة و الحلاوة و المرارة من باب إطلاق ماهية المعلوم على العلم كما يقال في العلم بالجوهر إنه جوهر معناه أنه معقول من ماهية جوهرية مع أنه من الكيفيات النفسانية فالعلم بالجوهر جوهر ذهني عرض خارجي نفساني كما سنبين في باب العقل و المعقول فكذلك إطلاق