الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢١
هو الوضع كما مر.
و قد مرت الإشارة أيضا إلى أن هذا الوضع ليس الوضع الذي يوجد في النقطة و هو كون الشيء مشارا إليه بالحس و ليس الوضع المذكور في الكم- فإن هذا الوضع يعتبر فيه نسب الأجزاء إلى الحاوي و المحوي و الجهات الخارجة و الوضع المذكور في تقسيم الكم لا يعتبر فيه ذلك و لكن الذي ذكروا فيه من كون الشيء بحيث يشار إليه أنه أين هو مما يتصل [١] به اتصالا ثابتا لا يخلو عن خلط- فإن هذا الأين لو كان أينا حقيقيا لم يبق فرق بين الوضع بهذا المعنى و الذي هو نفس المقولة فإن الأجزاء ليس لها أين بالفعل و ليست أيونها مما ينضاف بعضها إلى بعض- على وجه يقال لبعض منها أنها أين هي من الآخر.
و لو فرق بينهما بأن أحدهما للمقدار و الآخر للجسم الطبيعي فنقول إن الجسم الطبيعي إنما يلحق الوضع إليه بتوسط المقدار التعليمي و لو لا عروض المقدار لم يصح له فرض التجزي و القسمة المقدارية كما بين في باب الكم فيلحق الوضع الجسم كيفما كان بتوسط المقدار.
و الحق عندنا أنه لا بد من تحصيل الفرق بين الوضع الذي من خواص الجسم و الوضع الذي يوجد في الكم و أطرافه لأن مجرد كون الشيء كما أو مقدارا متصلا لا يكفي لقبوله الإشارة الحسية بأنه هاهنا أو هناك أو في الفوق أو في التحت أو جهة من جهات إنما ذلك شأن الكم الاتصالي مع اقترانه بالمادة القابلة للانفعالات- و الحركات و الاختلافات فمجرد المقدار لا يقبل الإشارة الحسية بل الخيالية لكن القوم قد تسامحوا و أطلقوا الحس و أرادوا ما يقابل العقل فالنقطة و الخط و السطح و الثخن كلها ليس شيء منها في ذاته واقعة في جهة من الجهات و لا للحس إليها إشارة
[١] اعتبار الاتصال لإخراج العدد و اعتبار كونه ثابتا و قارا لإخراج الزمان فإن الكم الذي له وضع هو الخط و السطح و الجسم التعليمي، إسماعيل ره