الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٩
و هذا أيضا من الخواص الغير الشاملة فإن الجواهر المفارقة لا تغير فيها و العالم العقلي مصون عن التبدل و التجدد و لوحه محفوظ عن النسخ و المحو و الإثبات و إنما القابل لشيء منها هو ما دون ذلك العالم كالعالم النفساني السماوي فإن فيه كتاب المحو و الإثبات لتطرق النسخ و و التبديل في النفوس لقوله تعالى يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ.
و لا يتوهمن أن الكلي من الجوهر الذي عندهم من الجواهر الثانية أو الثالثة مما يتغير لأجل كونه محمولا على الأبيض تارة و على الأسود أخرى لأن ذلك لمطابقته للمختلفات لا لتغيره بالذات في صفة من الصفات فالكلي يشتمل على كل شخص و ليس بحق أن كل شخص منه أبيض و كل شخص منه أسود فلا يتغير الجواهر الثواني- و الثوالث من جهة ما هي ثوان و ثوالث أعني الأنواع و الأجناس كما لا يتغير المفارقات بالفعل و لا يتوهمن أن هذه الخاصية توجد في الأعراض بواسطة أن تتخيل- أن اللون المطلق يجوز كونه سوادا و بياضا فتغير من السواد إلى البياض و ذلك لأن البياض إذا بطل فصله بطلت لونيته لأنهما مجعولان بجعل واحد فإذا زال لون زال بتمامه و حصل لون آخر و ليس يجوز انسلاخ فصله مع بقاء سنخ منه لأن ذلك غير ممكن التحقق في النوع البسيط و اللون المطلق العقلي نسبته إلى الجميع سواء.
و ما اشتهر من أن في الجنس استعدادا لوجود الفصول فذلك إنما يصح في جنس الأنواع المركبة لا بما هو جنس بل بما هو مأخوذ مادة.
و قد علمت الفرق بين الاعتبارين فيما سبق فلو أطلق في جنس البسائط أنه مما يقبل الفصول فمعناه أن الوهم يمكنه أن يجرد الطبيعة الجنسية كاللونية مثلا- فينسبه إلى أي الفصلين شاء كالقابضية للبصر و المفرقية له على أن ما عد من خواص الجوهر هو القبول الخارجي لأمرين متقابلين يعرضان لقابل واحد و لو أن الكلي بما هو كلي يقبلهما لكان كل لون سوادا أو بياضا و لو كانت طبيعة اللون تقبل السواد كانت مسودة لا سوادا كذا لو قبلت البياض كانت مبيضة لا بياضا فلم يكن في الوجود سواد ما