الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٤
فالعلة كالعقل مثلا لها ذات موجودة بوجود يخصها من حيث هي جوهر عقلي و كون ذلك الوجود بحيث له تأثير في وجود الغير هو وجود العلة بما هي علة و العلة نوع من المضاف فهذا الوجود منسوب إلى الجوهر بالذات و إلى المضاف بالعرض.
و إنما قلنا بالعرض لأن مفهوم العلية خارج عن ذاتيات هذا الوجود إذا قطع النظر إليها عما سواها و كذا وجود المضاف من حيث هو مضاف مغاير بالاعتبار لوجود الجوهر بما هو جوهر لكن الفرق بين ماهية الجوهر الذي هو العلة و بين عليته و إضافته بالماهية و الحد فإن حد الجوهر غير حد المضاف و الفرق بين وجوديهما بالاعتبار فالوجود الجوهري إذا أخذ في نفسه كان جوهرا و إذا قيس إلى غيره كان مضافا فكون هذا الوجود بحيث إذا عقل على الوجه الذي يكون في الخارج يلزم من تعقله تعقل شيء آخر هو وجود المضاف.
و بالجملة أن المضاف بما هو مضاف بسيط ليس له وجود في الخارج مستقل مفرد بل وجوده أن يكون لاحقا بأشياء كونها بحيث يكون لها مقايسة إلى غيرها- فوجود السماء في ذاتها وجود الجواهر و وجودها بحيث إذا قيس إلى الأرض عقلت الفوقية وجود الإضافات.
و كذا الكم له وجود في نفسه من حيث هو كم و هو كون الشيء بحيث يمكن لذاته أن يصير مساويا لشيء أو أعظم أو أصغر منه و أما وجوده بحيث يكون بالفعل مساويا مثلا هو وجود المساوي فوجود المساوي غير وجود الكم لأن المساوي لم يبق مساويا إذا قيس إلى ما هو أعظم منه أو أصغر.
و أما النوع من الكم فهو أبدا بحال واحد في نفسه لا يتغير فوجود واحد يصلح لأن يصير وجودا لإضافات كثيرة كالواحد مثلا له وجود في نفسه هو عين وحدته- و ذلك الوجود يصدق عليه أنه نصف الاثنين و ثلث الثلاثة و ربع الأربعة و هكذا إلى غير النهاية من غير استحالة و لا لزوم تركب في الواحد بما هو واحد فتحصيل المضاف و تنويعه يتصور من وجهين