الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥١
جوهرية.
و الحق في كليات الجواهر الذهنية هو المعنى الأول دون الثاني فإن مفهوم العقل الأول ليس ذا العقل الأول و مفهوم القائم بنفسه ليس قائما بنفسه و هذا بعينه هو الغلط في سوء اعتبار الحمل و الخلط بين معنيي الحمل الأولي و الصناعي.
و ثالثها الاشتباه بين العلم و المعلوم و هما ليسا بواحد في جميع المواضع و في جميع الأحكام فإن العلم بالممتنع ليس ممتنعا و العلم بالمعدوم ليس معدوما.
و رابعها الاشتباه بين الموجود الذهني و الموجود في الذهن و ليس كل ما يوجد في الذهن يكون وجوده ذهنيا فإن القدرة و الشجاعة الموجودتين في القادر و الشجاع من صفات نفسهما و النفس ذهن و صفة الذهن موجودة فيه فهي ليست ذهنية بالمعنى المقابل للوجود المتأصل و إن كانت موجودة في الذهن فقدرة القادر و شجاعة الشجاع موجودتان بوجود أصيل في الذهن فكذلك الكلي المعقول من الجوهر موجود خارجي [١] من عوارض النفس و هو بعينه جوهر ذهني أي عنوان مأخوذ من الجوهر موجود في النفس من غير أن يصدق عليه معنى الجوهر صدق الطبيعة الكلية على فردها.
[١] قال الشيخ في إلهيات الشفاء ماهية الجوهر جوهر بمعنى أنه الموجود في الأعيان لا في موضوع أي أن هذه الماهية هي معقولة عن أمر وجوده في الأعيان أن لا يكون في الموضوع و أما وجوده في العقل بهذه الصفة فليس ذلك في حده من حيث هو جوهر أي ليس حد الجوهر أنه في العقل لا في موضوع بل حده أنه سواء كان في العقل أو لم يكن فإن وجوده في الأعيان ليس في الموضوع فإن قيل فالعقل أيضا من الأعيان قيل يراد بالعين التي إذا حصل فيها الجوهر صدرت عنه أفاعيله و أحكامه.
فإن قيل فقد جعلتم ماهية الجوهر أنها تارة تكون عرضا و تارة جوهرا و قد منعتم هذا فنقول إنا منعنا أيضا أن يكون ماهية شيء توجد في الأعيان مرة عرضا و مرة جوهرا- حتى يكون في الأعيان يحتاج إلى موضوع ما و فيها لا يحتاج إلى موضوع له و لم نمنع أن يكون معقول تلك الماهية يصير عرضا أي يكون موجودة في النفس لا كجزء انتهى.
أقول مراده من التغير أي قوله أي يكون موجودة في النفس لا كجزء أن التغير لا يكون في نفس الماهية حتى يلزم الانقلاب بل التغير في الوجود الذي يكون خارجا عن الماهية، جلوه