الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٢
الغريزية خارجة لكانت الغريبة تفعل فعل الغريزية.
أقول يلزم على ما ذكره أن يكون الشيء عند انكساره و ضعفه تفعل أفعالا- لا تقوى على شيء منها عند كماله و شدته.
و أيضا الفرق حاصل بين عدم انفعال الشيء عن المفسد المضر و بين أن يدفع ضرره الحاصل فالحار الغريزي يدفع عن البدن الحرارة الغريبة التي وردت البدن و أمرضتها زمانا و لا شك أن الحرارة الأسطقسية التي في البدن تشتد بورود حرارة أخرى غريبة كمن يحترق بدنه بالنار أو يتسخن بالأهوية الحرورية أو بالحميات فالتي تقاوم هذه الأشياء المقوية لهذه الحرارة و تدفعها عن البدن و تعالجه و تعيده إلى الصحة و السلامة بعد إشراقه على الافتراق و الفساد ما هي أ هذه الأفاعيل تصدر عن النارية- التي هي مكسورة مقهورة على تقدير وجودها و عدم انخلاعها كسائر الصور الأسطقسية كما هو المذهب المنصور أم هي صادرة عن لا شيء أو عن البرودة التي لا فعل لها إلا القعود و السكون أو عن النفس و النفس لا يعقل إلا بواسطة القوى و الكيفيات- فما أبعد عن الحق قول من نسب التنمية و التغذية و التوليد بما في كل منها من الترتيبات- و التشبيهات و التعديلات إلى الحرارة التي شأنها الإحراق و التفريق.
و أيضا الحار الأسطقسي كباقي الأسطقسات بطبائعها متداعية إلى الانفكاك مجبورة بالقسر على الالتيام فالذي يجبرها على الالتيام و يحفظها عن التفريق هو الحار الغريزي- باستخدام النفس أو الطبيعة إياه إذ قد ثبت في موضعه أن هذه الأفاعيل الطبيعية لا يتم إلا بشيء من هذه الكيفيات الأربع سيما الحرارة و من نظر حق النظر يعلم أن نسبة الحرارة إلى الطبيعة كنسبة الميل إلى القوى المحركة فكما أن طبيعة النار حارة الجوهر كما أن مفيد الوجود وجودي الجوهر فكذلك مبدأ الحرارة الغريزية نفسا كان أو طبعا طبيعة فلكية أو عنصرية يجب أن يكون حار الذات بذاته لا بحرارة زائدة بل ذاته بذاته حرارة و حارة إلا أن تلك الحرارة نوع آخر أعلى و أشرف من هذه الحرارات و ذاته بالحقيقة نار أخرى أجل من هذه النيرانات و هي محيطة بهذه لا إحاطة وضعية فقط كإحاطة السماء بكرة الأثير بل إحاطة قهرية عليه غير محسوسة بهذه الحواس فالطبيعة و النفس عندنا