الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٤
ليس بكم فإن المربع غير التربيع و المدور غير التدوير.
أقول بقي هاهنا شيء آخر و هو أنه كما أن الواحد قد يعنى به نفس الواحد بما هو واحد و قد يعنى به شيء آخر هو واحد و كذا المضاف قد يعنى به نفس المضاف لا مقولة أخرى كالجوهر أو الكم أو غيرهما هو المضاف و قد يعنى به شيء آخر هو ذو إضافة- كذات الأب الموصوفة بأنه أب فكذا الحكم هاهنا فالمثلث يمكن أن يراد به نفس المثلث لا شيء آخر ذو تثليث كما يقال أبيض و يعنى به العارض فحينئذ لم يبق بين الشكل و المشكل فرق و أيضا لو فرض مقدار المثلث مجردا عن المادة كما في التخيل لا يحتاج في كونه مثلثا إلى كيفية عارضة له حتى يصير بها مثلثا بل ذاته بذاته مثلث و تثليث أي ما به يكون الشيء مثلثا.
و أما إن أريد بهذه الأشكال نفس المعاني المصدرية الانتزاعية فليست حينئذ إلا أمرا عقليا اعتباريا من باب النسب الإضافية العقلية كالشيئية و الجوهرية و أمثالها- فالمهندس يريد بالإشكال نفس هذه المقادير المحدودة فهي إشكال و مشكلات كما وصفنا و أما غيرهم فيريدون بالشكل المعنى العارض للمواد الطبيعية المأخوذ مفهومه من حالة انفعالية تعرض للجسم الطبيعي من جهة مقداره.
هذا ما تيسر لنا في تحقيق هذا المقام و هو ثاني تلك الأبحاث المشكلة لكنا نقول يشتبه أمر هذه الهيئة الشكلية بأمر الوضع و هو ثالث الأبحاث الخمسة المذكورة في صدر الكلام في هذا النوع فلنتكلم فيه
فصل (٢) في أن الهيئة المذكورة هل هي من الكيف أو من الوضع
أما وجه الاشتباه بين الشكل و الوضع فلأن الشكل هيئة [١] حاصلة
[١] و لو قيل في وجه الاشتباه إن الشكل هيئة للشيء باعتبار نسبته إلى الخارج و هو الحد الواحد أو الحدود المحيط أو المحيطة به و الوضع هو الهيئة للشيء بسبب نسبته إلى الخارج فيكون الشكل من الوضع لاندفع ما سيذكر المصنف قدس سره في بيان الغلط من الوجه الأول و الثاني و كان وجه الغلط هو الثالث و عليك بالتأمل الصادق فتأمل، إسماعيل ره