الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٥
الباب الثالث في الكيفيات المبصرة و فيه فصول
فصل (١) في إثبات الألوان
ذهب بعض الناس إلى أن لا حقيقة للون أصلا
بل جميع الألوان من باب الخيالات كما في قوس قزح و الهالة غيرهما فإن البياض إنما يتخيل من مخالطة الهواء- للأجسام الشفافة المتصغرة جدا لكثرة السطوح المتعاكسة عنها النور بعضها من بعض كما في الثلج فإنه لا سبب هناك إلا مخالطة الهواء و نفوذ الضوء في أجزاء صغار جمدية و كثرة انعكاساته و كما في زبد الماء و المسحوق من البلور و الزجاج الصافي- و أما السواد فمن عدم غور الضوء في الجسم لكثافته و اندماج أجزائه.
و الحاصل أن البياض هو راجع إلى النور و السواد إلى الظلمة و باقي الألوان متخيلة من تفاوت اختلاط الشفيف بالهواء و ربما يسند السواد إلى الماء نظرا إلى أنه يخرج الهواء فلا يكمل نفوذ الضوء إلى السطوح و لأجل هذا يميل الثوب المبلول إلى السواد- و المحققون على أنها كيفيات متحققة لا متخيلة و إن كانت متخيلة في بعض المواضع أيضا- و ظهورها في الصورة المذكورة بتلك الأسباب لا ينافي تحققها و حدوثها بأسباب أخرى- التي هي باستحالات المواد.
[كلام الشيخ في ذلك]
و اعلم أن الشيخ ذكر في فصل توابع المزاج من ثانية الفن الرابع من الطبيعيات أنه لم يعلم أنه هل يحصل البياض بغير هذا الطريق المذكور أم لا و لكن في المقالة الثالثة من علم النفس قد قطع بوجود ذلك فقال إنه لا شك في أن اختلاط الهواء بالمشف سبب لظهور اللون و لكنا ندعي أن البياض قد يحدث من غير هذا