الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٦
مركبة من أجزاء غير متجزية بالفعل و إن تجزت بالفرض و هي على أشكال متخالفة و على تراكيب و أوضاع متخالفة و ذلك الاختلاف يوجب اختلاف الآثار الحاصلة في الحواس فالذي يفرق البصر يسمى بالبياض و الذي يجمعه بالسواد و كذا في المطعوم- الذي يقطع العضو تحريفا إلى عدد كثير لكون أجزائه صغارا شديدة النفوذ هو الحريف و المتلاقي لذلك القطع هو الحلو و كذلك القول في الروائح و الملموسات كالحرارة و البرودة.
و بالجملة فاختلاف الأشكال يوجب اختلاف الإحساسات و الحواس إنما ينفعل من الأشكال لا من كيفية أخرى و هذا المذهب سهل الدفع فإن ما في الحواس صورة المحسوسات و مثالها و مثال الشكل غير مثال الطعم و اللون و غيرهما و سيجيء أيضا في مباحث الكون و الفساد بطلان هذا المذهب- ثم الذي يميز اللون عن الشكل أن الشكل محسوس باللمس و اللون غير محسوس به فأحدهما غير الآخر فإن قيل المحسوس بالحقيقة هو الصورة الحاصلة في الحس فيجوز أن يفيد الشكل المخصوص لآلة البصر أثرا و لآلة اللمس أثرا آخر قلنا الآثار الحاصلة في الحواس إن كانت أشكالا و الشكل ملموس فالأثر الحاصل في العين ملموس هذا خلف و إن لم يكن أشكالا فثبت القول بوجود كيفيات وراء الأشكال لأن صور الشيء و مثاله لا بد و أن يكون مطابقا له و مما يحتج به على إثبات هذه الكيفيات أن الألوان و الطعوم و الروائح فيها تضاد بخلاف الأشكال إذ لا تضاد فيها.
حجة أخرى قالوا إن الإحساس بالشكل متوقف على الإحساس باللون و لو كان اللون شكلا لتوقف الشيء على نفسه قالوا إن الإنسان الواحد قد يرى جسما واحدا- على لونين مختلفين بحسب وضعين منه كطوق الحمامة يرى مرة شقراء و مرة على لون الذهب بحسب اختلاف المقامات.
و أيضا السكر في فم الصفراوي مر و في فم غيره حلو فلا حقيقة لهذه الأشياء إلا انفعال الحواس و لا اختلاف الإحساسات إلا اختلاف المنفعلات و الانفعالات بحسب