الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٤
الموضوع لهذه الحركة الجوهرية هو الهيولى و لكن لا بنفسها لعدم قوامها إلا بصورة ما بل هي مع صورة ما لا على التعيين موضوعة لهذه الحركة فإنما يقع حركتها في خصوصيات الصور الجوهرية و هذه كالحركة الكمية فإن الهيولى مادة الكم المقداري لا يمكن خلوه عن مقدار ما فهي مع مقدار ما باقية موضوعة للحركة في خصوصيات المقدار فلا تبطل وحدتها المعتبرة في بقائها و انحفاظها بتعاقب الصور عليها كما لا تبطل بتوارد المقادير عليها.
و قد علمت أن المقدار التعليمي ليس مما يمكن تجرد المادة عنها لا في الوجود و لا في الوهم أيضا فإذن الموضوع للحركة الجوهرية باق بعينه بحاله التي اعتبرت في قوام وجوده و مع توارد خصوصيات الجوهر الصوري عليه فلا محذور في ذلك كما زعمه الشيخ الرئيس و متابعوه.
و أيضا فلو لم يكن حد مشترك بين الماء و الهواء حتى يكون أسخن الأفراد المائية و أبرد الأفراد الهوائية يلزم المحذور المذكور آنفا من خلو الهيولى من كافة الصور في آن فهو مستحيل اتفاقا و برهانا و هذا مما لا مخلص لهم عنه إلا بتجويز الحركة في الصور الجوهرية أي الاشتداد و التضعف.
تنبيه
و مما ينبه على هذا المطلب و يؤكده أن المني في الرحم يزداد كمالا حتى يصدر عنه فعل النبات ثم يتكامل حتى يصدر عنه أفعال الحيوان ثم آثار الإنسانية- فلو كان حدوث هذه الكمالات فيه دفعيا بلا تدرج في الاشتداد و الاستكمال على سبيل فساد دفعي و كون آني يلزم تعاقب الفواعل المتباينة الذوات على مادة مشتركة- و ذلك غير صحيح في الأفاعيل الطبيعية فإن تفويض أحد الفاعلين مادة فعله إلى الآخر- إنما يصح في الصناعات الاختيارية الواقعة بالقصد و الروية دون الطبيعية فإن مادة كل فعل طبيعي متقوم بفاعله.