الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٠
المقدار حال فيها و الحال في شيء حال في ذلك الشيء فيكون الخلاء ملأ و كذا على الثاني لأن محل المقدار مادة و على الثالث كان الخلأ جسما إذ لا معنى للجسم إلا الذي فيه قابلية الأبعاد فثبت أن الذي فرض خلاء فهو جسم فالقول به باطل.
حجة أخرى أن الجسم لو حصل في الخلإ لاستحال أن يكون متحركا أو ساكنا و التالي محال فالمقدم مثله بيان الاستلزام أن الخلأ لا يخلو إما أن يكون متشابه الأجزاء أو مختلفها و الثاني محال لأن ما به يخالف جزؤ جزأ إما أن يكون لازما لذلك الجزء أو لا فإن لزم فاللزوم إما لنفس ماهية الجزء أو لأمر زائد عليه.
الأول باطل لأن الخلاء عبارة عن الأبعاد المفارقة فلا اختلاف بين أجزائه في هذا المفهوم كيف و أجزاء المتصل الواحد متشابه في الماهية.
و الثاني أيضا باطل لأن لوازم الماهية مشتركة بين أفرادها و إن كان وجه التخالف عارضا فالفرض زواله لكونه ممكن الزوال حتى يحصل التساوي بين الأجزاء المفروضة للخلاء و إذا كان كذلك استحال أن يكون موضع مطلوبا بالطبع للجسم- و الآخر مهروبا عنه بالطبع و إذا كان كذلك لم يكن للجسم مكان طبيعي فحينئذ لا يكون له سكون طبيعي و لا حركة طبيعية و بهذا ثبت أن لا يكون له حركة و لا سكون قسريان لأن القسر فرع الطبع و لا أن يكون له حركة إرادية أو سكون إرادي لاستحالة أن يخص أحد المثلين بحكم دون الآخر.
أقول و هذه الحجة لا تفيد أزيد من أن لا يكون مجرد البعد مطلوبا داعيا للحركة- فيجوز أن يكون مطلوب المتحرك مكانا مع ترتيب خاص و أيضا لا يلزم إذا كان لشيء واحد أمكنة متشابهة أن يمتنع سكونه في واحد منها فإن أمثال هذه المواضع إن اتفق للجسم الحصول فيه وقع بطبعه فيه كحال أجزاء العنصر الكلي كالماء و الهواء و لو لا ذلك لما كان سكون و لا حركة بالطبع لشيء من أجزاء العنصر الواحد في حيزه.