الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٣
الأدوية القلبية.
الأول كون الروح على أفضل أحواله في الكم و الكيف
أما في الكم فهو أن يكون كثير المقدار و ذلك لأمرين.
أحدهما أن زيادة الجوهر في الكم يوجب زيادة القوة في الشدة كما تبين في الأصول الطبيعية.
و الثاني أنه إذا كان كثيرا فيبقى منه قسط واف منه
في المبدإ و يبقى قسط واف للانبساط الذي يكون عند الفرح لأن القليل ينحل به الطبيعة و تضبطه عند المبدإ أو لا يمكنه من الانبساط و أما في الكيف فأن يكون معتدلا في اللطافة و الغلظ و أن يكون شديد النورانية وافرة جدا فيكون مشابهتها لجوهر السماء شديدة فهذه هي أسباب الاستعداد للذة و الفرح و اللذة كالجنس للفرح الذي هو كالنوع فالروح التي في القلب إذا كانت كثيرة المقدار معتدلة في المزاج ساطعة النورانية كانت شديدة الاستعداد للفرح و إذا عرفت ذلك ظهر أن المعد للغم إما قلة الروح كما للناقهين- و المنهوكين بالأمراض و المشايخ و أما غلظته كما للسوداويين و المشايخ فلا يبسط لكثافتها و أما رقته كما للنساء و المنهوكين فلا يفي بالانبساط و أما ظلمته كما للسوداويين.
الثاني أمور خارجية و هي كثيرة- قال الشيخ فمنها قوية و منها ضعيفة و أيضا منها معروفة و منها غير معروفة و مما لا يعرف ما قد اعتيد كثيرا و كل ما اعتيد كثيرا سقط الشعور به و الأسباب المفرحة و الغامة ما كان منها قويا و ظاهرا فلا حاجة إلى ذكره و أما الأخرى فمثل تصرف الحس في ضياء العالم و الدليل على إلذاذه إيحاش ضده و هو الإقامة في الظلمة و مثل مشاهدة الشكل و الدليل على تفريحه غم الوحدة.
و في هذا الاستدلال نظر إذ لا يلزم من كون الشيء على صفة كون ضده على ضد تلك الصفة فإن الشيخ نفسه قد بين في كتاب الجدل أن هذه قضية مشهورة و هي