الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٢
لكان كمالا لها لكن لما كان وجودها للبرودة يوجب زوال وجودها الذاتي الذي كان لها فيكون عائدا إليها بالعدم لذاتها و كل صفة يكون وجودها لشيء مستلزما لعدم ذات ذلك الشيء لم يكن كمالا له بل شر و آفة لكن لا بما هو وجود بل بما هو معدم لوجوده فالشر بالذات هو العدم.
فكل علم بما هو غير مضاد لوجود العالم به فهو خير له و ذلك الخير لا محالة لذة- لما مر أن الوجود خير سواء أدرك أو لم يدرك لكن متى كان ذلك الخير نفس الإدراك- كان إدراكا هو محض الخير كان لذة و بهجة إذ كل أحد يعلم أنه إذا كان لشيء كمال و قوة كما يتصور في حقه من الوجود و كان مدركا لذلك الكمال الشديد بلا آفة كان ملتذا و متى لم يكن له شعور بذلك الكمال لم يكن له لذة فاللذة إذن عين الشعور بالكمال.
و قولنا و متى لم يكن له شعور بكماله لم يكن له لذة ليس غرضنا إثبات هذا الحكم بالدوران بل ندعي بعد ما قدمنا من المقدمات أن الوجود خير و إدراك حصول الخير للمدرك خير آخر لذلك المدرك و كل إدراك يكون ذلك الإدراك بعينه خيرا و بهاء للمدرك أو لبعض قواه و أجزائه فهو عين اللذة و البهجة له لذاته أو لأجل بعض قواه و لذلك إذا حصل للشيء أمر وجودي يؤدي إلى زواله أو زوال شيء من كماله أو كمال قواه و كان ذلك الأمر صورة إدراكية له فإدراكه عين وجود ذلك المزيل المضاد و كل وجود مزيل مضاد لشيء إذا حصل كان ضارا له و الإدراك الضار بالشيء ألم له لا محالة و لو لم يكن ذلك الضار إدراكا لم يكن بعينه ألما كما إذا فرق بين أجزاء جسم و زالت وحدته الاتصالية كان ذلك شرا و خيرا له و ليس بألم.
و أما إذا وقع تفرق اتصال في العضو اللامس و حصلت في الحس صورته كانت صورة التفرق منافية لصورة الكمال الذي هو الاتصال و كانت تلك الصورة الإدراكية عين التفرق كانت بعينها شرا و ألما.
و اعلم أن صورة التفرق غير نفس التفرق بوجه و عينه بوجه إذ لو كانت نفس التفرق