الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٤
فصل (٧) في مقولتي أن يفعل و أن ينفعل
أما الأول فهو كون الجوهر بحيث يحصل منه أثر في غيره غير قار الذات ما دام السلوك في هذا التأثير التجددي كالتسخين ما دام يسخن و التبريد ما دام يبرد.
و أما الثاني فهو كون الجوهر بحيث يتأثر عن غيره تأثيرا غير قار الذات ما دام كونه كذلك مثل التسخن و التسود.
فإذا فرغ الفاعل من فعله أو المنفعل من انفعاله و بالجملة عن النسبة التي بينهما من تجدد التأثير و التأثر لا يقال إن هذا محرك و ذاك متحرك و ينتهي التسخن إلى السخونة القارة- و التسود إلى السواد القار فالتعبير عنهما بأن يفعل دون الفعل و بأن ينفعل دون الانفعال لأجل أن الفعل و الانفعال قد يقالان للإيجاد بلا حركة و للقبول بلا تجدد ككون الباري فاعلا للعالم و كون العالم منفعلا عنه و ليس في ذلك حركة لا في جانب الفاعل و لا في جانب القابل [١] بل وجود يستتبع وجودا و يعرض لهما إضافة فقط فالفاعل و المنفعل بذلك المعنى إضافتان فقط بخلاف هذين المعنيين الواقعين تحت الزمان.
و أما الحالة التي تقع للفاعل المتجدد عند انقطاع تحريكه و للمنفعل عند انقطاع تحركه كالقطع في نهاية الحركة و احتراق الثوب بعد استقراره فهل تكونان من هذين البابين أم لا.
فنقول هما من حيث تخصيصهما بأنهما في نهاية الحركتين يصح عدهما من هاتين المقولتين و كذا الحال في جميع ما يقع في حدود الحركة و أطرافها الدفعية- و إذا لم يعتبر تخصيصهما كذلك فليسا من المقولتين و قد يعرض في هاتين المقولتين
[١] أي من حيث المفهوم و أما من حيث الحقيقة فواجب فيضه الذي هو رحمة للعالمين و يقال له المشية و الرحمة الواسعة و الحق المخلوق به و النفس الرحماني إلى غير ذلك من الألقاب فافهم، إسماعيل ره