الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٧
قول الموجود لا في موضوع على الماهيات الجوهرية بمعنى و بمعنى آخر على الوجودات المستغنية عن الموضوع و هو بأحد المعنيين يصلح لأن يكون جنسا لطائفة من المعاني الخارجة عنها طبيعة الوجود.
و بمعنى آخر ليس إلا عرضيا منتزعا عن الوجودات صادقا عليها و على تلك الماهيات و من أن المعلوم بالعلم الحضوري هو وجود المعلوم و هويته دون مفهومه و ماهيته الكلية و من أن النفس و سائر البسائط الصورية وجودات متفاوتة الحصول.
فحينئذ نقول إن النفس الإنسانية بل كل صورة نوعية حيوانية و غير حيوانية- أمور بسيطة و وجودات مختصة لا يمكن العلم بخصوصياتها إلا بحضور هوياتها في أنفسها عند من له صلاحية العلم كما ذكره المعترض و سلمه فيجوز حضورها و شهودها له مع غفلته عن كل معنى كلي فضلا عن الأمور النسبية و السلبية.
و يمكن الجواب عنه بوجه آخر أنسب للطريقة المشهورة و هو أن معنى الجوهر المشهور عنوان لحقيقة واحدة جنسية مشتركة في الجواهر عبر عنها العقل بالموجود لا في موضوع و مفهوم الموجود عرض عام للكل و مفهوم قولنا لا في موضوع سلب مضاف و المركب من العرض العام و سلب شيء لا يكون جنسا للحقائق الخارجية- بل الجنس هو الطبيعة البسيطة المشتركة بين الجواهر و لا يمكن التعبير عنها إلا بأمور عرضية خارجة عنها فيكون المجموع رسما لها إلا أنها لما كانت عنوانا لها و مرآة لملاحظتها أقيمت مقام الحد.
فإذا تقرر هذا فنقول إن النفس على تقدير كونها مندرجة تحت مقولة الجوهر- اندراج النوع تحت الجنس المقوم له لكن المقوم لها ليس الرسم المذكور بل ذلك الأمر البسيط فحينئذ لا يلزم عند تصور النفس ذاتها بذاتها حضور مفهوم الجوهر أعني رسمه المذكور فلا يستحيل وقوع الشك في ثبوت هذا العنوان لهما- و لا يلزم العلم بثبوت السلب عن الموضوع لها نعم كل من رجع إلى ذاته يجد ذاته