الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٦
الرابع أن تفرق الاتصال لو كان مولما لكان الجراحة العظيمة أشد إيلاما من لسعة العقرب
لكون التفرق في الجراحة أكثر.
و الجواب
أما عن الأول فبأن الانفصال و نظائره من الأمور التي تحدث- في المواد القابلة عقيب استعداداتها بأسباب و شرائط ليست أعداما صرفة لا حظ لها من الوجود- بل لها قسط من الوجود و لماهياتها تحصل في الخارج كسائر الماهيات الضعيفة الوجود و وجودها عبارة عن كون موضوعاتها بحيث ينتزع منها عنواناتها و مفهوماتها السلبية- من جهة اقتران تلك الموضوعات بنقائص و قصورات و استصحابها إياها لا لذواتها فهي من العوارض لا من الذاتيات فهي بأنفسها من الشرور [١] بالذات و كذا العلم بها- لأن كل علم متحد مع المعلوم به و لأجل ذلك صح عد الألم من الشرور بالذات.
و من هاهنا يندفع الشبهة التي أوردها بعض المتأخرين على الحكماء- حيث حكموا بأن الشرور بالذات هي الأعدام لا غير مع أنا نعلم بالضرورة أن الألم و هو إدراك المنافي شر بالذات و الإدراك أمر وجودي و ذلك لأن الإدراك للشيء هو بعينه وجود ذلك الشيء إن ذهنا فذهنا و إن خارجا فخارجا فكما أن وجود الإنسان هو عين معنى الإنسان في الخارج و كذلك وجودات الأعدام في الخارج كالتفرق و العمى و الصمم و الجهل هي نفس تلك الأعدام فكذا إدراكات تلك الأعدام اعنى حضورها للقوة المدركة فهذا الحضور و الإدراك من أفراد العدم بالذات- و لهذا يكون الألم شرابا لذات و إن كان من أفراد الوجود.
و الحاصل أن حقيقة الوجود في هذه الأمور العدمية التي هي أعدام الملكات هي بعينها حيثية العدم في الخارج كسائر الوجودات مع ماهياتها في الخارج و كذا حكم شرية الآلام التي هي بعينها حضورها للمشاعر و خيريتها في كونهما متحدتين بالذات- متغايرتين بحسب المفهوم كالماهية و الوجود فافهم ذلك و اغتنم به فإنه كسائر نظائره
[١] الموجودة فإن شر الشيء يوصف بالوجود له و بالعدم عنه إن كان في نفسه عدما فلا يلزم من كونها شرا بالذات أن لا يكون موجودة فافهم، إسماعيل ره