الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٩
فصل (١٥) في مناسبة ما بين شيء من تلك الكيفيات النفسانية و بين الدم الذي هو حامل الروح الحامل لآثار تلك الكيفيات
قال الشيخ الدم الكثير الصافي إن كان معتدل القوام و المزاج أعد للفرح- لكثرة ما يتولد منه من الروح الساطع و أما إن كان كثيرا و صافيا و معتدل القوام- لكنه زائد في السخونة أعد للغضب لكثرة اشتعاله و سرعة حركته فأما إن كان الدم كثيرا و صافيا لكنه رقيق القوام بارد مائي أعد للجبن و لضعف القلب لأن الروح المتولد منه يكون ثقيل الحركة إلى الخارج قليل الاشتعال لبرده و رطوبته فيقل فيه الاستعداد للفرح و الغضب و يكون لرقته سهل التحلل و لبرده قليل التوليد و الدم الكدر الغليظ الزائد في الحرارة يعد للغم و الغضب الثابت الذي لا ينحل أما الغم فلما يتولد من الروح الكدر و أما الغضب فلسرعة اشتعاله لحرارته و أما ثبات الغضب فلأنة كثيف إذا تسخن لم يبرد بسرعة.
و أما غضب الدم الصفراوي الرقيق فيكون أسرع هيجانا و أسرع انحلالا لأن الروح المتولدة عن ذلك الدم أشد حرارة و هو مع ذلك غير كثيف و إذا كان دمه صافيا مشرقا كان مع ذلك مفراحا و الدم الغليظ الغير الكدر إذا كان زائدا في الحرارة و هو في النوادر كان صاحبه غير محزان و يكون شجاعا قوي القلب و يكون غضبه أقل لأن المفراحية تكسر من الغضب و المحزانية تعد للغضب لأن الغضب حركة إلى الدفع و المفراحية مناسبة للذة و اللذة يكون الحركة فيها نحو الجذب- و هذا الإنسان يكون غضبه في الأمور عظيما و يكون شديدا لتسخن روحه و لذلك بعينه قليل الخوف و الدم الغليظ الغير الكدر الزائد في البرودة يكون صاحبه لا محزانا و لا مفراحا و لا يشتد غضبه و يكون جبنه إلى حد و يكون بليدا في كل أمر سالما لأن روحه يكون شبيه دمه و الدم الغليظ الكدر و الزائد في البرودة يكون صاحبه متوحشا