الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٣
في الثلاثة إما حرارة أو برودة أو قوة معتدلة بينهما فالحار إن فعل في الكثيف حدثت المرارة و إن فعل في اللطيف حدثت الحرافة و إن فعل في المعتدل حدثت الملوحة- و البارد إن فعل في الكثيف فالعفوصة و في اللطيف فالحموضة و في المعتدل فالقبض و المعتدل إن فعل في اللطيف حدثت الدسومة و في الكثيف الحلاوة و في المعتدل التفه- فالحرافه أسخن الطعوم ثم المرارة ثم الملوحة لأن الحريف أقوى على التحليل من المر ثم المالح كأنه مر مكسور برطوبة باردة لأن سبب حدوث الملح مخالطة رطوبة مائية قليلة الطعم أو عديمته أجزاء أرضية محترقة يابسة المزاج مرة الطعم مخالطة باعتدال فإنها إن كثرت أمرت.
و مما يدل على أن المالح دون المر في السخونة أن البورق و الملح المر أسخن من الملح المأكول و العفص أبرد ثم القابض ثم الحامض و لذلك يكون الفواكه الحلوة- أولا فيها عفوصة شديدة التبريد فإذا اعتدلت قليلا بإسخان الشمس المنضج لها مالت إلى الحموضة مثل الحصرم و فيما بين ذلك يكون ذا قبض يسير ليس بعفوصة ثم ينتقل إلى الحلاوة و العفص و القابض متقاربان في الطعم لكن القابض يقبض ظاهر اللسان و العفص باطنه أيضا.
و قد يتركب طعمان في جرم واحد مثل اجتماع المرارة و القبض في الحضض و يسمى البشاعة و كاجتماع الحلاوة و الحرافة في العسل المطبوخ و كاجتماع المرارة و الحرافة و القبض في الباذنجان و كاجتماع المرارة و التفه في الهندباء و يشبه أن يكون هذه الطعوم إنما يكون بسبب أنها مع ما تحدث ذوقا تحدث بعضها لمسا أيضا فيتركب من الكيفية الطعمية و من التأثير اللمسي واحد لا يتميز في الحس فيصير ذلك كطعم واحد متميز.
فمن الطعوم المتوسطة بين الأطراف ما يصحبه تفريق و إسخان و يسمى الجملة حرافة و آخر يصحبه تفريق من غير إسخان و هو الحموضة و آخر يصحبه تكثيف و تجفيف و هو العفوصة و على هذا القياس هذا ما يليق بالحكمة من أحكام الطعوم و أما الزائد على هذا القدر فاللائق بإيرادها فيه علم الطب