الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٨
و تنقسم باعتبارها و هذا معنى ما قيل إنها منوعات أطلق عليها اسم الأنواع و ذلك كما يطلق الصحة على اعتدال المزاج أو المزاج المعتدل فيقال مزاج صحيح مع أن المزاج من الكيفيات المحسوسة
فصل (١٠) في الواسطة بين الصحة و المرض
ثم وقع الاختلاف بينهم في ثبوت الواسطة بين الصحة و المرض و ليس الخلاف في ثبوت حالة لا يصدق عليها الصحة و لا المرض كالعلم و القدرة و الحيوة إلى غير ذلك مما لا يحصى بل في ثبوت حالة و صفة لا يصدق معها على البدن أنه صحيح أو مريض- بل يصدق أنه ليس بصحيح و لا مريض فأثبتها جالينوس كما للناقهين و المشايخ و الأطفال و من ببعض أعضائه آفة دون البعض.
و رد عليه الشيخ أن الذي رأى أن بين الصحة و المرض وسطا هو حال لا صحته و لا مرضه فإنما ظن ذلك لأنه نسي الشرائط التي ينبغي أن تراعى في حال ما له وسط و ما ليس له وسط و تلك الشرائط أن يفرض الموضوع واحد بعينه في زمان واحد بعينه و أن يكون الجزء واحدا بعينه و الجهة و الاعتبار واحدة بعينها فإذا فرض كذلك و جاز أن يخلو الموضوع عن الأمرين كان هناك واسطة فإن فرض إنسان واحد و اعتبر منه عضو واحد أو أعضاء معينة في زمان واحد و جاز أن يكون معتدل المزاج سوي التركيب أو لا يكون معتدل المزاج سوي التركيب بحيث يصدر عنه جميع الأفعال- التي يتم بذلك العضو و الأعضاء سليمة و أن لا يكون كذلك فهناك واسطة و إن كان لا بد من أن يكون معتدل المزاج سوي التركيب أو لا يكون معتدل المزاج سوي التركيب- إما لأنه أحدهما دون الآخر أو لأنه ليس و لا واحد بينهما واسطة انتهى كلامه و هو قد اعتبر في المرض أن لا يكون جميع أفعال العضو سليمة إما لكونه عبارة عن عدم الصحة التي هي مبدأ سلامة جميع الأفعال أو عن هيئة لها يكون شيء من الأفعال