الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٨
و إنما الحاجة لها إلى المادة من حيث تشخصها و ليست المادة متقومة بها بخصوصها لبقاء المادة دونها فما هو أصل الجوهر و حقيقته فليس وجوده لغيره و ما هو لغيره فهو عرض و أما الكليات و الصور الذهنية فقد مر أنها ليست من مقولة الجوهر بل من مقولة الكيف و إن كانت حدودها و معانيها الجوهرية حاصلة في العقل و الجوهر محمول عليها لا بالحمل الشائع الصناعي فلم ينقدح لشيء من القبيلين عموم هذه الخاصية للجوهر.
لكنا نجيب عن الأول بأن الجوهر الصوري و إن كان بحسب الماهية مستغنيا عن المادة إلا أنه لما كانت ماهية متحدة مع التشخص في نحو من الوجود اتحادا بالذات- صدق أن هذا النوع من الجوهر وجوده الشخصي لغيره.
و عن الثاني أيضا بمثل ما ذكرناه فإن ماهية الإنسان واقع تحت مقولة الجوهر بالذات فيكون جوهرا لكن يصدق عليها أنها مما يوجد مفتقرا إلى موضوع عقلي قائما به فتكون عند وجودها الذهني موجودة لغيرها فهذه الخاصية ليست ثابتة لمقولة الجوهر في جميع أفرادها الشخصية التي يحمل عليها معنى الجوهرية أو يشمل في ذواتها عليه.
و من خاصية الجوهر أن الواحد العددي منه يقبل صفات متقابلة كالسواد و البياض للجسم و الرجاء و الخوف في النفس.
فإن قلت الظن الواحد قد يكون صادقا و قد يكون كاذبا و هو نوع من العلم القائم بالنفس و العلم الحصولي عرض فالكيف أيضا اشترك مع الجوهر في هذا الوصف.
قلت المراد تبدل تلك الصفات المتضادة في أنفسها لا بحسب نسبتها إلى أمر خارج و الصدق و الكذب من الأمور النسبية فالظن الصادق إذا كذب كان لتغير الأمر الخارج عنه فالصورة العقلية بحالها عند ما كذبت نسبتها إلى الواقع بعد الصدق