الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٧
لا يوجد في غير هذا الكتاب و ربما يجاب عما ذكره بأن الانفصال و كذا التفرق له معنيان عدمي هو زوال الاتصال- و وجودي هو حدوث كثرة الاتصالات و المتصلات و هذا هو المؤلم دون ذلك العدم.
أو نقول المراد من التفرق حركة بعض الأجزاء عن بعض و هو غير مرادف للانفصال الذي هو بمعنى عدم الاتصال و لو سلم ذلك فيلزمه لا محالة كون هيئة العضو فاقدة كماله اللائق به و أمكن إدراكه من هذه الجهة فيكون موجبا بذاته بمعنى أنه ليس بتوسط سوء المزاج و إن كان بتوسط ما يلزمه من خروج الهيئة العضوية عن كمالها و لو سلم فالمراد بالسبب هاهنا المعد أي الفاعل لإعداد العضو لقبول الوجع لا المؤثر الموجد و لا امتناع في كون التفرق العدمي بحيث متى حصل اقتضى الألم كسوء المزاج و هذا أجوبة جدلية.
و التحقيق ما ذكرناه أولا و أما عن الثاني و الثالث فبأنا لا نعني بكون تفرق الاتصال مؤلما أن نفسه مؤلم أو هو تمام علة الألم بحيث لا يتخلف عنه الوجع بل نعني أن الصورة الحسية من التفرق إن كانت في عضو حساس مع التفات النفس إليه و الشعور به من غير أن يصير تلك الصورة مستمرة مألوفة لما مر من أن الوجود بما هو وجود مألوف مطبوع- و كون التفرق أليما بشرط أن يدرك من جهة كونه منافيا لكيفية العضو أو اتصاله فهو مؤلم بالذات بمعنى عدم التوقف على سوء المزاج بل من جهة ما يلزمه من فقدان هيئة العضو أو مادته كماله اللائق به و حينئذ يجوز أن لا يكون للتفرق الواقع في الاغتذاء- و التحلل صورة مدركية للحس أو يكون قدر ما يدركه من الصورة مألوفا لا يضر و لا يؤلم- أو يكون إدراكه لا من جهة كونه منافيا و تفرقا بل من جهة كونه نافعا للبدن بتبقية الصحة و القوة و تنقية البدن عن الفضول.
و ما ذكره من لزوم استواء التفرقات في الأحكام ظاهر الاندفاع كيف و التفرق الغذائي طبيعي دائم في أجزاء صغيرة يترتب عليه للبدن مصالح كثيرة و قطع العضو ليس كذلك على أن التحقيق عندنا أن التغذية و التنمية ليستا مستلزمتين لمداخلة