الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٦
فالشيخ ذكر في الحكم بعدم وجوب التكافؤ في الوجود بين الذاتين الموصوفتين بالإضافة لا من جهة إضافيتهما مثالين أحدهما ذاتا العلم و المعلوم و ثانيهما ذاتا الحس و المحسوس.
فقال ذات العلم في جوهرة قد لزمه دائما أن يكون مضافا إلى المعلوم موجودا معه و ذات المعلوم في جوهرة لا يلزمه ذلك فإنه قد يوجد غير مضاف إليه العلم و كذلك حال هذا الحس فإن ذاته لا ينفك عن لزوم الإضافة إياه و ذات المحسوس تنفك- و لا يجب أن لا يكون موجودا حين لا يكون الحس موجودا إذ يجوز أن لا يكون حيوان حساس موجودا و يكون العناصر المحسوسة موجودة هذا حاصل كلامه.
و لأحد أن يقول الذات التي تعلق العلم بها بالحقيقة فهي دائما معلومة لا يمكن غير هذا و التي لم يتعلق بها العلم فهي غير معلومة بهذا العلم أبدا لا في هذا الوقت و لا في سائر الأوقات فإن الوجود الصوري العلمي دائما معلومة و الوجود المادي المحجوب عن ما يدركه من حيث كونه مغشوا بالغواشي أبدا مجهول.
و كذا الكلام في ذات الحس الذي بمعنى الصورة لا بمعنى القوة و كذا ذات المحسوس الذي بمعنى الصورة لا بمعنى المادة لا ينفك إحداهما عن الآخر كما لا ينفك العارضان البسيطان أحدهما عن الآخر.
فكما أن مفهوم الحسية و المحسوسية يتكافئان في الوجود العقلي و يعقلان معا- فكذا الذاتان المعروضتان لذينك الإضافتين متكافئتين في الوجود الحسي.
و كذا الكلام في كل ما هو معروض الإضافة أولا و بالذات و أما الذات التي هي موصوفة بالمحسوسية و المعلومية و لو بالعرض فهي أيضا عند البحث و التفتيش يظهر أنها مقارنة في الوجود لوجود ذات الحس و ذات العلم فإن الكيفية السمعية القائمة بالهواء المقروع المتموج مثلا مسموعة بالعرض و ذلك عند قرعه للسمع و هي مقارنة في الوجود للصورة المسموعة بالذات و غير تلك الصورة الإدراكية و غير التي توجد في الخارج عند قرع السمع غير مدركة لا بالذات و لا بالعرض فلا إضافة إليها