الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٣
حارتان غريزيتان و لها طبقات كثيرة الروح التي هي مطية النفس في هذا العالم جوهر ناري غير مركب من العناصر كما زعمه الجمهور بل هي من جنس الأجرام السماوية غير قابلة للموت و البرد لكونها حية بالذات نعم قد تعدم و لا يوجد لا أنها تموت و فرق بين الفساد و العدم كما أنه فرق بين الوجود و التكوين و هذه المباحث بعيدة عن أذهان أكثر المستقلين بالفكر فضلا عن المقلدين
فصل (٣) في ماهية الرطوبة و اليبوسة و إنيتهما
ورد في كلام بعض المتقدمين أن رطوبة الجسم كونه بحيث يلتصق بما يلامسه- و رده الشيخ بأن الالتصاق لو كان للرطوبة لكان أشد الأجسام التصاقا أشدها رطوبة فما ليس كذلك و إلا لكان العسل أرطب من الماء فالمعتبر في الرطوبة سهولة القبول للتشكل و تركه فهي الكيفية التي بها يكون الجسم سهل التشكل بشكل الحاوي الغريب و سهل الترك له و اليبوسة هي التي يعسر بها قبول الشكل الغريب و تركه و قال الإمام الرازي بأن المعتبر في الرطوبة سهولة الالتصاق و يلزمها سهولة الانفصال فهي كيفية بها يستعد الجسم لسهولة الالتصاق بالغير و سهولة الانفصال عنه و لا نسلم أن العسل أشد التصاقا من الماء إن عنيت به سهولة الالتصاق إذ لا شك أن الشيء كلما كان أرطب كان أسهل التصاقا من الماء و إن عنيت لشدة الالتصاق أو كثرته دوام الالتصاق فنحن لا نفسر الرطوبة بدوام الالتصاق حتى يلزمها أن يكون الأدوم التصاقا أرطب.
و أيضا ليست الرطوبة نفس الالتصاق حتى يكون الأدوم أرطب بل الالتصاق عرض من باب الإضافة و الرطوبة من باب الكيف بل هي ما به يستعد الجسم للالتصاق و يلزمها لا محالة سهولة الانفصال المنافي لصعوبة الانفصال.
أقول اعتراض الشيخ ليس على تفسير الرطوبة بسهولة الالتصاق و الانفصال كما يدل عليه ظاهر كلامه و لهذا يوجد هذا التفسير في بعض كتبه بل مبناه على أنه لا تعرض