الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٢
و احتج الذاهب بأنه الهيولى
بأن المكان يتعاقب عليه المتمكنات و المادة يتوارد عليه الصور فيكون هو هي و الزاعم بأنه صورة بأن المكان محدود حاصر- و الصورة محدودة حاصرة و القياسان من موجبتين في الشكل الثاني فلا ينتجان- و إن صحح الأول بأن المكان يتعاقب عليه المتمكنات و كلما يتعاقب عليه المتمكنات فهو مادة.
و الثاني بأن المكان محدود حاصر و كل محدود حاصر فهو صورة تصير الكبرى كاذبة و الذي دل أيضا على فساد هذين المذهبين أمور أحدها أن المكان يترك بالحركة و الهيولى و الصورة لا تتركان.
و ثانيها أن المكان يطلب بالحركة و هما لا تطلبان بالحركة.
و ثالثها أن المركب ينسب إلى الهيولى فيقال باب خشبي و لا ينسب إلى المكان
فصل (١٣) في تحقيق ماهية المكان
قد علم في الفصل السابق إنية المكان
[وجود المسلكين في ذلك]
فنقول في تحقيق ماهيته أن الجسم لا شبهة في أنه مال للمكان بكليته فلم يجز أن يكون غير منقسم و لا منقسما في جهة بل إما في جهتين فيكون سطحا أو في الجهات فيكون بعدا و إذا كان سطحا لا يجوز أن يكون حالا في المتمكن و إلا لانتقل بانتقاله بل فيما يحويه و لا بد أن يكون مماسا للمتمكن حاويا له من جميع الجوانب و إذا كان بعدا لم يجز أن يكون عرضا لتوارد المتمكنات عليه و لا ماديا [١] و إلا يلزم تداخل الجواهر المادية فالمكان إما السطح
[١] و إلا كان صورة و قد عرفت أن الصورة لا يمكن أن يكون مكانا و أيضا لو كان ماديا كان المركب منه و من المادة جسما فلا بد له من مكان و مكانه لا يكون ما هو جزؤه لانتقاله بانتقاله فيجب أن يكون ما هو جزء لجسم آخر لا بد له أيضا من مكان لا يكون هو البعد- الذي هو جزء للجسم الأول و إلا لزم تداخل الجواهر المادية فمكانه بعد آخر يكون لجسم ثالث و هكذا فيلزم عدم تناهي الأبعاد و قد مر ما يدل على استحالته فتدبر، إسماعيل