الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩١
عدمه فعند انسداد الباب عن الإفاضة ينعدم الشعاع عن البيت دفعة و لا فرق في ذلك بين كونه عرضا أو جوهرا و السر فيهما جميعا أن النور مطلقا ليس حصوله من جهة انفعال المادة- و شركة الهيولى كسائر الجواهر و الأعراض الانفعاليات و لذلك لا ينعدم شيء منها دفعة- لو فرض حجاب بينها و بين مبدئه الفاعلي إلا بعد زمان و عقيب استحالة.
و أما الذي ذكروه ثالثا فجوابه أن المغايرة في المفهوم لا تنافي الاتحاد و العينية في الوجود كنفس الوجود فإن مفهومه غير مفهوم الجسم و لكن وجود الجسم حين جسميته- فما ذكروه مغالطة من باب الاشتباه بين مفهوم الشيء و حقيقته و إلا لانتقض الدليل بالوجود لجريانه فيه بأن يقال المفهوم من الموجودية غير المفهوم من الجسمية- و لذلك يعقل جسم معدوم و لا يعقل وجود معدوم.
و الحل فيهما جميعا أن مفهوم النور و الوجود غير مفهوم الجسم لكن المفهومات المختلفة قد تكون في الأعيان ذاتا واحدة من غير تعدد في وجودها و أما المذكور رابعا- فلأن مبناه أيضا على الانفصال و القطع للمسافة لا على مجرد الجوهرية و الجسمية
فصل (٣) في حقيقة النور و أقسامه
النور غني عن التعريف كسائر المحسوسات و تعريفه بأنه كيفية هي كمال أول للشفاف من حيث إنه شفاف أو بأنه كيفية لا يتوقف الإبصار بها على الإبصار بشيء آخر- تعريف بما هو أخفى و كأن المراد به التنبيه على بعض خواصه و المعترفون بأنه كيفية اختلفوا.
فمنهم من ذهب إلى أنه عبارة عن ظهور اللون فقط [١] و قالوا إن الظهور المطلق هو الضوء و الخفاء المطلق هو الظلمة و المتوسط بينهما الظل و يختلف مراتبه بمراتب
[١] اعلم أن القول السابق الذي في الفصل الأول كان لإنكار اللون و هذا القول لإنكار الضوء فافهم، جلوة