الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٣
المذكور و هو مذهب المعلم الأول و أتباعه كالشيخين و غيرهما و أما البعد المجرد المنطبق على مقدار الجسم بكليته و هو مذهب أفلاطن و الرواقيين و الأقدمين و تابعهم المحقق الطوسي فكأنه جوهر متوسط بين العالمين و مما يؤيد مذهبهم أنا سنقيم البرهان على وجود عالم مقداري محيط بهذا العالم لا كإحاطة الحاوي بالمحوي- بل كإحاطة الطبيعة للجسم و الروح للبدن و ليكن المكان من هذا القبيل و هو مؤيد أيضا بالأمارات كما ستعلم و أصحاب البعد منهم من زعم أن العلم به ضروري لأن الناس كلهم يحكمون أن الماء فيما بين أطراف الإناء و أن مكان نصف الماء نصف مكان كله و كذا لكل جزء جزء منه بأي وجه قسم و منهم من احتج عليه و لهم في ذلك مسلكان أحدهما ما يثبت البعد و ثانيهما ما يبطل السطح-
[مايبطل المسلك الأول]
أما المسلك الأول فمن وجهين- الأول أن اختلاط الأمور إذا كان منشأ للاشتباه فإنما يزول الاشتباه برفع شيء بعد شيء منها حتى لا يبقى إلا واحد فيحصل التميز و البعد من هذا القبيل- فإنا إذا توهمنا خروج الماء من الإناء و عدم دخول الهواء فيه فيلزم أن يكون البعد الثابت بين أطراف الإناء موجودا و هو المطلوب و الثاني أن كون الجسم في المكان ليس بسطحه فقط بل بحجمه فيكون كالجسم ذا أقطار ثلاثة-
[ما يبطل المسلك الثاني]
و أما المسلك الثاني فلوجوه- الأول أنه يلزم كون الشيء ساكنا و متحركا في زمان واحد فإن الطير الواقف في الهواء و السمك الواقف في الماء عند ما يجري الهواء و الماء عليهما متحركان- فإن الذي فرض مكانا لهما قد تبدل عليهما.
و الثاني أن المكان يجب أن يكون أمرا ثابتا ينتقل منه و إليه المتحرك