الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٧
نفى الشيخ ذلك و قال لا يمكن أن يكون الظلمة شرطا لوجود اللوامع مبصرة و ذلك لأن المضيء مرئي سواء كان الرائي في الظلمة أو في الضوء كالنار نراها سواء كانت في الضوء أو في الظلمة و أما الشمس فإنما لا يمكننا أن نراها في الظلمة لأنها متى طلعت لم تبق الظلمة و أما الكواكب و اللوامع فإنما ترى في الظلمة دون النهار لأن ضوء الشمس غالب على ضوئها و إذا انفعل الحس عن الضوء القوي لا جرم لا ينفعل عن الضعيف و أما في الليل فليس هناك ضوء غالب على ضوئها فلا جرم ترى.
و بالجملة فصيرورتها غير مرئية ليس لتوقف ذلك على الظلمة بل لما ذكر فظهر أن الظلمة ليست من شرائط هذا الباب
الباب الرابع في الكيفيات المسموعة و فيه فصول
فصل (١) في علة حدوث الصوت
علته القريبة تموج [١] الهواء و سبب التموج إمساس عنيف أو تفريق عنيف كقرع النقارة و قلع الكرباس فيحصل من كلا الأمرين تموج من جهة انقلاب الهواء من القارع- أو انبساطه من القالع إلى الجانبين بعنف شديد فيلزم المتباعد من الهواء أن ينقاد للشكل و الموج الواقعين في المتقارب و هكذا يحدث انصدام بعد انصدام مع سكون قبل سكون إلى أن ينتهي ذلك إلى الهواء الذي عند الصماخ و ليس الصوت نفس التموج كما ظنه بعض
[١] و إنما جعل التموج سببا قريبا للصوت لكونه دائرا معه وجودا و عدما ٩٧ و قال الإمام- الدوران لا يفيد إلا الظن و المسألة مما يطلب فيه اليقين و أجيب بأن استقراء الجزئيات مع الحدس القوي يفيد الجزم بكون الصوت معلولا لتموج الهواء على وجه مخصوص فتدبر، إسماعيل