الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٦
فصل (٨) في تعقيب ما قاله الشيخ في لذة الحواس و حل ما يشكل فيه
قال في الفصل الثالث من المقالة السادسة من علم النفس من طبيعيات الشفاء
الحواس منها ما لا لذة لفعلها في محسوساتها و لا ألم.
و منها ما يلتذ و يتألم بتوسط المحسوسات فأما التي لا لذة لها و لا ألم فمثل البصر- فإنه لا يلتذ بالألوان و لا يتألم بذلك بل النفس يتألم بذلك و يلتذ و كذا الحال في الأذن- فإن تألمت الأذن من صوت شديد و العين من لون مفرط كالضوء فليس تألمها من حيث يسمع أو يبصر بل من حيث يلمس فإنه يحدث فيه ألم لمسي و كذلك يحدث فيه بزوال ذلك لذة لمسية.
و أما الشم و الذوق فإنهما يتألمان و يلتذان إذا تكيفا بكيفية منافرة أو ملائمة.
و أما اللمس فإنه قد يتألم بالكيفية الملموسة و قد يلتذ بها و قد تلتذ و يتألم بغير توسط كيفية من المحسوس الأول بل بتفرق الاتصال و التيامه انتهى ما قال الشيخ و اعترض عليه بعض شارحي القانون و هو المسيحي بقوله هذا في غاية الإشكال.
أما أولا فإنه كان يرى و يعتقد أن المدرك للمحسوسات الجزئية هي الحواس- فمذهبه في هذا الموضع إما أن يكون هو ذاك أو لا يكون فإن كان الأول فيكون ناقض كلامه في البصر و السمع و إن كان الثاني فيكون قوله في غير السمع و البصر قولا فاسدا.
و أما ثانيا فلأن كل واحد من الحواس له محسوس خاص يستحيل أن يدركه غيره و بديهة العقل حاكمة بهذا و حينئذ نقول كيف يتصور أن يقال إن القوة اللامسة الحاصلة في الأذن و العين هي المدركة للصوت المفرط و اللون الموذي.
و أما ثالثا فلأن ذلك مناقض لحدة اللذة و الألم فإنه حد اللذة على ما عرفت- بأنها إدراك الملائم من حيث هو ملائم و الملائم للقوة الباصرة إدراك المبصرات الحسية