الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤١
و ثانيهما أن يكون قيدا و ظرفا لنفس الحركة لا للاتصاف بها.
فالأول لا يستدعي أن يكون وجود الحركة في الآن و لا السكون و إن كان معناه سلب الحركة عما من شأنه أن يكون متحركا و ذلك لأن نفي الحركة في الآن إذا كان قيدا للمنفي أي الحركة لا يستلزم أن يكون النفي و الرفع فيه حتى يلزم منه كون السكون في الآن لأن رفع المقيد إما برفع ذاته المقيدة أو برفع قيده فيكون رفعه أعم من رفع كل منهما و العام لا يوجب الخاص فيجوز أن يتحصل رفع الحركة في الآن بوجود الحركة لا في الآن بل في الزمان الذي هو طرفه لصدق رفع الحركة [١] في الآن عليه.
و الثاني أن الترديد غير حاصر لجواز أن لا يكون الجسم متحركا في الآن و لا ساكنا في الآن لأن ارتفاع النقيضين أو ما يساوقهما و إن استحال عن نفس الأمر لكن لا استحالة في ارتفاعهما عن مرتبة من مراتب نفس الأمر و حيثية من حيثيات الواقع و حد من حدود الأمر الواقعي فكما أن زيدا الموجود مثلا في الأرض لا يكون في السماء متحركا و لا ساكنا و مع ذلك فهو إما متحرك أو ساكن في الواقع إذ الواقع أوسع و أشمل مما ذكر.
فإن قلت إن الأجرام الكوكبية إبداعية الوجود عند القوم فيمتنع عليها المفارقة عن أمكنتها الخاصة فيكون أعراضا لصدق قولنا الموجود في موضوع لا يمكن مفارقته عنه.
قلت قد علمت أن استحالة المفارقة [٢] عن الموضوع في العرض لأجل أن تشخصه بنفس الموضوع بخلاف تلك الأجرام فإن تشخص كل منها بذاته و بأمور
[١] فلا يكون الرفع المذكور سكونا لأن السكون لا يصدق على الحركة لامتناع صدق أحد المتقابلين على الآخر فتدبر، إسماعيل ره
[٢] امتناع المفارقة لأجل أن المفارقة عن الإمكان يستلزم الحركة المستقيمة و هي ممتنعة على الطبائع الفلكية كما تقرر في مقره، إسماعيل ره