الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٠
الأول أنه لو كان النور جسما متحركا لكانت حركة طبيعية و الحركة الطبيعية إلى جهة واحدة دون سائر الجهات لكن النور يقع على الجسم في كل جهة كانت له.
و الثاني أن النور إذا دخل من الكوة ثم سددناها دفعة فتلك الأجزاء النورانية إما أن يبقى أو لا يبقى فإن بقيت فهل بقيت في البيت أو يخرج.
فإن قيل إنها خرجت عن الكوة قبل انسدادها فهو محال لأن السد كان سبب انقطاعها فلا بد أن يكون سابقا عليه بالذات أو بالزمان و إن بقيت في البيت فيلزم أن يكون البيت مستنيرا كما كان قبل السد و ليس كذلك و إن لم يبق فيلزم أن يكون تخلل جسم بين جسمين يوجب انعدام أحدهما و هو معلوم الفساد.
و الثالث أن كونها أنوارا إما أن يكون عين كونها أجساما و إما أن يكون مغايرا لها و الأول باطل لأن المفهوم من النورية مغاير للمفهوم من الجسمية و لذلك يعقل جسم مظلم و لا يعقل نور مظلم و إما أن قيل إنها أجسام حاملة لتلك الكيفية تنفصل عن المضيء و تتصل بالمستضيء فهذا أيضا باطل لأن تلك الأجسام إما محسوسة أو غير محسوسة فإن لم تكن محسوسة كانت ساترة لما وراءها و يجب أنها كلما ازدادت اجتماعا ازدادت سترا لكن الأمر بالعكس فإن الضوء كلما ازداد قوة ازداد إظهارا.
و الرابع أن الشمس إذا طلعت من الأفق يستنير وجه الأرض كله دفعة و من البعيد أن ينتقل تلك الأجزاء من الفلك الرابع إلى وجه الأرض في تلك اللحظة اللطيفة- لا سيما و الخرق على الأفلاك ممتنع.
أقول و هذه الوجوه في غاية الضعف كما بيناه فيما كتبنا على حكمة الإشراق.
أما الوجه الأول فلأن كون النور جسما لا يستلزم كونه متحركا و لا كون حدوثه بالحركة بل مما يوجد دفعة بلا حركة.
و أما الوجه الثاني فلقائل أن يقول إن قيام المجعول بلا مادة إنما يكون بالفاعل الجاعل إياه مع اشتراط عدم الحجاب المانع عن الإفاضة فإذا طرأ المانع لم يقع الإفاضة فينعدم المفاض بلا مادة باقية عنه لأن وجوده لم يكن بشركة المادة فكذا