الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٢
و اللطيفة الجليدية مشفة و إدراكها كمال ملائم لها.
فالصواب في جواب المسيحي عما أورده ثالثا على الشيخ أن يقال للعين قوة لمسية و قوة بصرية لأن في جرمها ما يكون من باب الملموسات و فيه أيضا ما يكون من باب الألوان و الأضواء و ما يدرك بالعين كذا اللون المفرط و كذا الضوء الشديد أيضا فيه جهتان جهة مبصرة و جهة ملموسة فالإبصار بالباصرة و اللمس باللامسة فلا تناقض لاختلاف الموضوعين و الإدراكين و المدركين.
و أما خامسا فالذي ذكره أخيرا في إبطال الحق الذي اختاره المسيحي ليس بحق بل الحق حقه و الباطل إبطال ذلك الحق و كلام الشيخ أيضا حق لكن المسيحي لم يقدر على فهمه و حل الإشكال الوارد عليه و إني لقضيت العجب من هؤلاء النحارير الثلاثة أعني المسيحي و الرازي و الشيرازي و غيرهم من شراح القانون و سائر العلماء بعدهم حيث لم يقدر أحد منهم على حل ما ذكره الشيخ و تحقيقه مع اعتنائهم بالتفتيش له و البحث عنه و الحمد لله على ما من علينا من فضله و حكمته.
فنقول لتحقيق هذا المقام إن الحيوان بما هو حيوان حاصل الهوية من جوهر جسماني تكيف بكيفية مزاجية من باب أوائل الملموسات و لكل حيوان بل لكل عضو منه حد اعتدالي من حدود تلك اللمسية و صلاحه و فساده منوطان بانحفاظ هذه الكيفية المزاجية نوعا أو شخصا و بعدمه و له في هذه الكيفية كمال و نفس و له قوة مدركة لهذه الكيفية يسمى باللامسة و هي سارية في كل بدنه و أجزائه إلا ما شد و الأعضاء الحسية كالعين و الأذن و اللسان و الخيشوم أيضا داخلة فيما يسري فيه قوة اللمس كما هي داخلة فيما يسري تلك الكيفية اللمسية.
و لا شك أن اللذة هي إدراك الملائم من حيث هو ملائم و الألم إدراك ضده من حيث هو ضده و قد مر أن الملائم لكل شيء ما يكون كمالا و قوة له و كمال الشيء يجب أن يكون من نوعه و ضده من نوع جنسه القريب فإدراك الملموسات الملائمة كمال للقوة اللمسية التي في سائر الأعضاء فيكون لذة لها بالذات و للنفس بواسطتها و إدراك ضدها يكون ألما لها بالذات و للنفس بالواسطة فالملائم و المنافي للحيوان بما هو حيوان