الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧١
الحرارة أو يمنعها عن التخليل فليس بحار.
و اختلفوا في أن الحرارة الغريزية التي بها قوام الحياة في الحيوان و النبات هل هي مخالفة بالنوع للحرارة الخارجية أم لا.
قال الشيخ في القانون الحار الخارجي إذا حاول أن يبطل الاعتدال فإن الحار الغريزي أشد الأشياء مقاومة له حتى إن السموم الحارة لا يدفعها إلا الحرارة الغريزية- فإنها آلة للطبيعة تدفع ضرر الحار الوارد بتحريك الروح إلى دفعه و يدفع ضرر البارد الوارد بالمضمادة و ليس هذه الخاصية للبرودة فإنها إنما تنازع و تعاوق الحار الوارد بالمضادة فقط و لا تنازع البارد الوارد فالحرارة الغريزية هي التي تحمي الرطوبات الغريزية عن أن يستولي عليها الحرارات الغريبة فالحرارة الغريزية للقوى كلها- و البرودة منافية لها و لذلك يقال حرارة غريزية و لا يقال برودة غريزية و حكى في حيوان الشفاء عن المعلم الأول أنه قال الحرارة المعنوية التي بها يقبل البدن علاقة النفس ليس من جنس الحار الأسطقسي الناري بل من جنس الحار الذي يفيض عن الأجرام السماوية فإن المزاج المعتدل بوجه ما مناسب لجوهر السماء لأنه منبعث عنه و فرق بين الحار السماوي و الحار الأسطقسي و اعتبر ذلك بتأثير حر الشمس في عين الأعشى دون حر النار فتلك الحرارة تتبعها الحياة التي لا تتبع النارية و بسببها صار الروح جسما إلهيا نسبته من المني و الأعضاء نسبة العقل من القوى النفسانية فالعقل أفضل المجردات و الروح أفضل الأجسام.
و زعم الإمام الرازي أنها هي النارية فإن النار إذا خالطت سائر العناصر أفادت حرارتها للمركب طبخا و اعتدالا و قواما لتوسطها بانكسار سورتها عند تفاعل العناصر بين الكثرة المفضية إلى إبطال القوام و القلة العاجزة عن الطبخ الموجب للاعتدال فتلك الحرارة هي المسماة بالحرارة الغريزية و إنما تدفع حر الغريب لأن الحر الغريب يحاول التفريق و تلك الحرارة أفادت من النضج و الطبخ ما يعسر عنده على الغريبة تفريق تلك الأجزاء فلهذا السبب يدفع الحرارة الغريزية الحرارة الغريبة فالتفاوت بين الحرارتين ليس في الماهية بل في الدخول و الخروج حتى لو توهمنا الغريبة جزأ و