الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٥
هو العروض بحسب الوجود بمعنى أن يكون للعارض وجود غير وجود المعروض- بل هذا النحو من العروض إنما يتحقق في ظرف التحليل بين معنيين موجودين بوجود واحد.
فإذا تقرر هذا فنقول فصل الجوهر جوهر في الواقع و لكن لا يدخل معنى الجوهر في حده و لا يلزم من ذلك أن يحتاج إلى مميز آخر لأجل اشتراكه مع النوع الذي هو فيه و مع الأنواع الأخر في معنى الجوهرية لإمكان أن يمتاز بنفسه و ذاته عن النوع الذي يقومه و يميزه بالجزئية و الكلية و بالبساطة و التركيب و عن الأنواع التي يميز عنها بالمخالفة التامة و المباينة الكلية ذاتا و وجودا.
و أما ثالثا فبأن التحقيق عندنا كما لوحنا إليه أن حقائق الفصول البسيطة- هي الوجودات الخاصة للمعيات و الوجود بنفسه متميز و بحسب مراتبه في الشدة و الضعف و الكمال و النقص يتحصل الماهيات و يمتاز بعضها عن بعض كما علمت و سينكشف لك هذا المقصد أي كون الفصول البسيطة الاشتقاقية هي عين الوجودات من ذي قبل عند كلامنا في مباحث الصور النوعية إن شاء الله تعالى.
و أما رابعا فلانتقاض ما ذكره في كل جنس إذ لو صح ما ذكره يلزم أن لا يكون شيء من الأشياء جنسا لما تحته كالحيوان مثلا فإن فصله الذي يتحصل منه نوع حيواني إن في كان حد ذاته حيوانا فيجب أن يمتاز من سائر الأنواع الحيوانية بفصل آخر و إن لم يكن حيوانا فيلزم أن يتقوم ماهية الحيوان من غير الحيوان- فيكون اللاحيوان صادقا على الحيوان لصدق حمل الفصل على النوع الذي يتقوم منه.
و الحل في الجميع أن جنسية الجنس لا يقتضي أن يكون جنسا لجميع ما يندرج تحته سواء كان نوعا محصلا أو فصلا محصلا بل الأجناس كلها عرضيات بالقياس إلى الفصول البسيطة القاصية لكن يجب أن يعلم أن عارضية الجنس للفصل ليس بحسب الوجود كما ينساق إليه بعض الأفهام القاصرة و منه ينشأ أمثال هذه الأغاليط بل على